المفهوم والإطار العام للفساد واسبابة

24-04-2012 04:03 AM - عدد القراءات : 22746

الفساد ظاهرة قديمة قدم المجتمعات الإنسانية، فقد ارتبط وجود هذه الظاهرة بوجود الأنظمة السياسية والتنظيم السياسي، وهي ظاهرة لا تقتصر على شعب دون آخر، أو دولة، أو ثقافة دون أخرى.

fiogf49gjkf0d
وتتفاوت ظاهرة الفساد من حيث الحجم والدرجة بين مجتمع وآخر، وبالرغم من وجود الفساد في معظم المجتمعات السياسية إلا أن البيئة التي ترافق بعض أنواع الأنظمة السياسية، كالأنظمة الاستبدادية الدكتاتورية، تشجع على بروز ظاهرة الفساد وتغلغلها أكثر من أي نظام آخر، بينما يقل حجم هذه الظاهرة في الأنظمة الديمقراطية التي تقوم على أسس من احترام حقوق الإنسان وحرياته العامة، وعلى الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.
وبالرغم من أن الأسباب الرئيسية لظهور الفساد وانتشاره متشابهة في معظم المجتمعات، إلا انه يمكن ملاحظة خصوصية في تفسير ظاهرة الفساد بين شعب وآخر تبعا لاختلاف الثقافات والقيم السائدة، كما تختلف النظرة إلى هذه الظاهرة باختلاف الزاوية التي ينظر إليها من خلالها، وذلك ما بين رؤية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وهو ما يبرر الاختلاف في تحديد مفهوم الفساد.
إن مكافحة الفساد تستدعي تحديدا لهذا المفهوم، كما تستدعي بيانا لأسباب انتشاره في المجتمع، وتوضيح أبرز صوره وأشكاله، والآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليه، وسبل مكافحته، وبلورة رأي عام مضاد له، وبناء إرادة سياسية لمواجهته، وتبني استراتيجيات لذلك تتناسب وطبيعة كل مجتمع.
وبشكل عام يمكن ملاحظة ملازمة العناصر التالية وبنسب متفاوتة لمفهوم الفساد:
•    انه عمل مخالف للقانون والنظام وتعليمات المنصب العام، وغير منسجم مع القيم الأخلاقية السائدة في المجتمع.
•    انه عمل ناتج عن استغلال المنصب العام ويهدف إلى خدمة أغراض خاصة أو تحقيق منافع شخصية مادية أو معنوي.، وبالنتيجة فان الفساد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.  "

يعد الفساد معوقاً أساسياً للتنمية، فالفساد يعد من أهم أسباب الفقر في العالم، بالإضافة إلى الحروب والعوامل الطبيعية. فانتشار الفساد من ناحية يعني هدراً للموارد الطبيعية والبشرية في آن معاً، وتعطيل فرص التراكم الاستثماري في الرأسمال البشري والاقتصادي ما يقلل فرص غالبية الناس في الحصول على الحرية والعدالة،  ويقلل خياراتهم لحساب فئة قليلة.

انتشار الفساد في أي مجتمع هو نتيجة حتمية للحكم السيئ أو الحكم الضعيف، الذي لا يلتزم بأية منظومة قيم في إدارته للموارد واتخاذه للقرارات السياسية أو الاقتصادية. ومن ميزات الحكم السيئ انتشار المحسوبية ومحاباة الأقارب وذوي الصلة، وانتشار الرشوة وانتهاك الحقوق، والانحياز للفئات القوية على حساب الفئات الضعيفة بدل الانحياز للفقراء والمهمشين.
تختلف وتتعدد أسباب الفساد في المجتمعات، إلا أن الأسباب الرئيسة للفساد هي:
1) انتشار الفقر والجهل، ونقص المعرفة بالحقوق الفردية، وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة.
2) عدم التزام مبدأ الفصل (المتوازن) بين السلطات الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية.
3) ضعف الإرادة لدى القيادة السياسية لمكافحة الفساد، والذي تظهر أعراضه من خلال:
- عدم إجراء انتخابات دورية، وعدم انتخاب برلمان قوي وفعال.
- ضعف السلطة القضائية، وعدم نزاهتها.
- هيمنة السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى.
- ضعف أدوات الرقابة والمحاسبة.
4) ضعف دور وسائل الإعلام ومحدودية الحريات التي تتمتع بها في الكشف عن الفساد.
5) ضعف مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص في الرقابة على الأداء الحكومي ومواجهة مظاهر الفساد.
6) نقص التشريعات ذات العلاقة بما فيها أحكام العقوبات الرادعة.
7) ضعف مفهوم المواطنة.