السياسة المالية الأوربية وميثاق الاستقرار والنمو

17-04-2012 05:56 AM - عدد القراءات : 23062
كتب محمد ابو نار
حدثت تطورات عديدة في الاتحاد الأوربي منذ تأسيس البنك المركزي الأوربي في يونيو 1998، وتبني السياسة النقدية الموحدة لمنطقة اليورو منذ يناير 1999، وكذلك انطلاق اليورو كعملة قابلة للتداول في بداية عام 2002.

fiogf49gjkf0d
إن التقديم الناجح لليورو كعملة معدنية ورقية كان الخطوة النهائية في عملية صعبة من التكامل النقدي. وعلاوة علي ذلك فإن تغييرات عديدة في إطار عمل اليورو لتطبيق السياسة النقدية قد دخل حيز التنفيذ منذ مارس 2004. وقد فاق الاتحاد النقدي والاقتصادي التوقعات في كثير من النواحي, وقد تم توظيف آلية صنع القرار في السياسة النقدية بفعالية.
      ففي الأول من يناير عام 1999، تبنت احدي عشر دولة أوربية اليورو كعملة موحدة في إطار المرحلة الثالثة من الإتحاد الاقتصادي والنقدي. وطبقاً لقانون المجلس الأوربي رقم 1466 لسنة 97، وتصريح مجلس وزراء المالية والاقتصاد بدول الاتحاد الأوربي في 1 مايو  1998 سيتم مراقبة المالية العامة للدول الإحدى عشر داخل منطقة اليورو.
         وانطلاقاً من ذلك فإن برنامج الاستقرار_ الذي يمثل جزءاً من إجراءات الرقابة علي الأوضاع الموزانية للدول الأعضاء وكذلك الرقابة والتنسيق لسياستهم الاقتصادية_ لابد من أن يبرهن علي بقاء السياسة الموازنية للدول الأعضاء داخل الحدود الآمنة لتجنب العجز المفرط فيها. وذلك وفقاً لتعليمات ميثاق الاستقرار، الأمر الذي من المفترض أن يسهل التنسيق الوثيق للسياسات الاقتصادية بما يضمن الاتساق مع الخطوط الإرشادية للسياسة الاقتصادية الكلية للاتحاد الأوربي.
        ولهذا فإن برنامج الاستقرار ينبغي ألا ينظر إليه باعتباره وثيقة منفصلة بل باعتباره  تقاريرا طبيعية مكملة لاصلاحات أسواق السلع والخدمات ورأس المال، وكذلك الإصلاحات الهيكلية وهذه التقارير معاً  ُتكون الخطوط الإرشادية للسياسة الاقتصادية الكلية للاتحاد الأوربي.
     إن النظر إلي ما وراء التغيرات الحلقية يعتبر من أسس السياسة الموزانية للحكومة، والتي ينبغي أن تبني أساساً علي العوامل الهيكلية. ويعتبر الترويج لسلامة الاقتصاد الوطني أفضل الطرق لتأكيد استقرار المالية العامة، وطبقاً لذلك ينبغي على أي دولة عضو أن تحقق وضعا موازنيا "قريب من التوازن أو ذا فائض" وذلك من خلال المرحلة الثانية للاتحاد الاقتصادي والنقدي.
     إن تعزيز الانضباط المالي يعتبر مكوناً أساسياً لاتساق وتماسك الاتحاد النقدي الأوربي ويجب أن تكون السياسات المالية والوضع المالي قادرين علي مواجهة الصدمات غير المتساوية والتي لا يمكن التعامل معها من خلال السياسة النقدية. ولم يكن تطبيق الإطار المالي متسقاً دائماً مع شروط ميثاق الاستقرار والنمو ، الأمر الذي أدى بالتالي إلي تقليل المصداقية وعدم التأكد المؤسسي علي المستوي الأوربي.