التنظيم السياسي أو الحزب السياسي

25-10-2010 11:12 PM - عدد القراءات : 6391

التنظيم السياسي هو مجموعة من الناس ذوي الاتجاه الواحد والنظرة المتماثلة والمبادئ المشتركة والهدف المتفق عليه، يسعون بوعي وإصرار لتحقيق الأهداف التي يؤمنون بها وأن يسودوا بنظرتهم ومبادئهم، وهم قادرون بالفعل على أن يعملوا وينشطوا نشاطا يوميا في سبيل ذلك، وهم يرتبطون ببعضهم بعضا وفقا لقاعدة أو قواعد تنظيمية مقبولة من جانبهم تتحد علاقاتهم وأسلوبهم ووسائلهم في العمل والنشاط

edf40wrjww2article:art_body
fiogf49gjkf0d


ويختلف الحزب السياسى عن مجموعات الضغط فالثانية تجمع أفراد يشتركون في الاهتمامات ويسعون للضغط على من بيده الحكم للحصول على أهداف محددة.
أما الحزب السياسي فهو التنظيم الذي يسعى أفراده التعاون فيما بينهم للسيطرة على الحكم أو للمشاركة الدستورية في الشؤون السياسية العامة.
وبالتالى يجب ان تتوافر 3 مقومات فى الحزب السياسى
1-التنظيم: وجود تنظيم معين وهيكل ادارى مبني على قاعدة جماهيرية
2-البرنامج:برنامج سياسى يطرحة الحزب على المواطنين لكسب تأييدهم واقناعهم بخطتة السياسية واتجاهاتة وتصوراتة فى مواجهة المشاكل
3-الهدف:الوصول الى السلطة وتطبيق برنامجة

وتعتبر الأحزاب وسيلة فعالة لتنظيم مشاركة الأفراد السياسة في الحكم بواسطة الانضمام إليها و تلعب الأحزاب دورا هاما في تمثيل الاقليات و حمايتها من الطغيان و تعمل على زيادة و تماسك و تلاحم المجتمعات غير المتجانسة و تعمل على تنمية الشعور القومي و نشر الوعي السياسي و قيادة حركات التحرير ضد التسلط الخارجي و الداخلي .
هناك عدة أنماط للأحزاب السياسية وتتنوع بين المركزية واللامركزية، والأحزاب المتخصصة، والأحزاب المرنة أو المتصلبة.

ولقد دلت الأحداث التاريخية أن الحالة الجماهيرية لا تنتج حكما فعالا وتنتهي تلك الحركات الجماهيرية أما لدكتاتورية فردية أو إلى الفوضى.
ولقد بدأ مفهوم الحزب الحديث يتبلور ويتغلب على المفاهيم الأخرى مثل الرابطات الأممية والحركات العمالية الفكرية عندماأطلق ماركس وأنجلز على هذا التشكيل السياسي المطلوب اسم حزب البروليتارياأي حزب الطبقة العاملة.
والتنظيم السياسي قد يتمحور حول شخصية كاريزمية، أو قد ينشأ لظروف سياسية وتاريخية وينتهي بانتهائها، أو قد ينشأ لتحقيق مبادئ أيديولوجية بعيدة المدى، أو قد يقوم من أجل ممارسة السلطة في أحسن الظروف الممكنة.
والحزب الذي يعتمد على الاحتراف الثوري قد يؤدي لنشوء بيروقراطية خانقة، لأن الحزب قد يتحول إلى هرم من الموظفين. كما أن النخبة التي تسيطر على ماكنة الحزب قد تسعى للتفرد بالسلطات. والأحزاب قد تجهض التحرك الجماهيري الثوري بدلا من قيادته فيما لو تعارضت مصالح الحزب مع المصالح الأخرى.

وإذا كانت الدول الأوروبية وأمريكا قد عرفت الأحزاب السياسية في منتصف القرن التاسع عشر، فإن الأحزاب السياسية لم تنتشر إلا بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية في الدول الإسلامية، بعد أن تفككت الدولة العثمانية وبرزت اتجاهات قومية تطالب بتكوين "الدولة القومية". وعندما سيطرت فرنسا وبريطانيا على البلاد العربية لم يمانعا تكوين أحزاب سياسية بل على العكس، لأن ذلك كان يصب في النهج العام للاستعمار (الانتداب). فقد اعتبر الاستعمار الأوروبي الوحدة الإسلامية عائقا يجب إزالته من خلال تشجيع النزعات القومية والإقليمية. ونشأت تلك الأحزاب للدعوة للأفكار القادمة من أوروبا وتسبب ذلك في نشوء الحساسيات الشعبية من نمط الأحزاب السياسية.

كما أن الاستعمار الأوروبي شجع العصبيات القبلية والمذهبية بصورة مكنته من السيطرة على المنطقة الإسلامية والعربية. كما تزامن النشاط الاستعماري مع حركة التبشير المسيحي التي اتسع نفوذها مع تلك السيطرة. وبدأ المبشرون بفتح المدارس والمستشفيات بهدف نشر ثقافة معينة في أوساط المسلمين.
وكان الرد "العفوي" لذلك الغزو الثقافي الغربي هو بروز الثورات والانتفاضات في العراق (1920)، سوريا (1925-1927)، مصر (1919)، المغرب (1925)، والمختار في ليبيا وغيرها. وأغلب هذه الثورات كان يطغي عليها الطابع التقليدي، وأحيانا كثيرة يطغي الطابع الريفي.
بعد كل الانهزامات المتكررة بدأ عدد من المفكرين الإسلاميين بالسعي للاستفادة من أسلوب الحزب السياسي، لاستعادة المجد الإسلامي. ولهذا أسس الإمام حسن البنا الإخوان المسلمين في 1928، وأسس أبو الأعلى المودودي الجماعة الإسلامية في فترة مقاربة، وتأسست أحزاب أخرى مثل حزب الدعوة الإسلامية في العراق العام 1958. وهذه الأحزاب الإسلامية اعتمدت على اجتهادات مثل "مقدمة الواجب واجب"، بمعنى إذا كانت استعادة الحكم الإسلامي واجبة فإن الطريق إلى ذلك (التنظيم السياسي) واجبة أيضا. غير أن الأحزاب السياسية في البلدان الإسلامية اصطدمت مع الحساسية المتجدرة في المجتمعات الاسلامية ضد الاحزاب بصورة عامة