عبد الله المأمون 198 - 218 هـ 813 - 833م

14-03-2013 12:37 AM - عدد القراءات : 19809

الخليفة السابع عبد الله المأمون 198 - 218 هـ 813 - 833م وهو عبد الله بن هارون الرشيد، وُلد في منتصف ربيع الأول سنة 170 هـ أغسطس سنة 786م وأمه أم ولد فارسية تُسمَّى مراجل، وكان يكنى أبا العباس، ويُلقب بالمأمون.

fiogf49gjkf0d

 نشأ المأمون نشأة إسلامية، وتلقى العلوم العربية، وتدرَّب على فنون القتال والنزال وقيادة الجند، كما أسند والده الرشيد إلى وزيره جعفر البرمكى مهمة الإشراف على تنشئته، وقد أظهر المأمون نبوغًا خلال دراسته

ولما تولى المأمون الخلافة عزم أن يقدم القدوة الصالحة والسيرة الحسنة في الناس حتى يقتدي به رجال دولته، وكان يقول: أول العدل أن يعدل الملك في بطانته، ثم الذين يلونهم، حتى يبلغ إلى الطبقة السفلى

كما اتصف المأمون بالعفو والحلم حتى اشتهر بذلك وهو القائل: لو عرف الناس حبي للعفو لتقربوا إلىّ بالجرائم، وأخاف ألا أؤجر عليه، يعنى لكونه طبعًا له يستلذ به

سياسة المأمون

انتهج المأمون سياسة واعية تقوم على أسس واضحة منها

تأليف القلوب بالعفو والعطاء، وقد عد اليعقوبى سبع عشرة حادثة يستحق صاحب كل واحدة منها القتل عند أمثال المنصور، لكنها قوبلت عند المأمون بالعفو

العناية بالعلم والعلماء: كان للمأمون ولعٌ بالأمور العلمية والفلسفية، فكان يعقد مجالس المناظرة ويبعث في طلب العلماء والأعلام من بيزنطة لحضورها، وكان يتصيَّد الكتب النادرة ويدفع فيها المبالغ الطائلة، ويجعل حصوله عليها شرطًا من شروط الهدنة ووقف القتال مع الروم، كما أقام بيت الحكمة وجعل فيها مكتبة ضخمة، وجهازًا كبيرًا للترجمة من مختلف اللغات إلى اللغة العربية، حشد له نحو سبعين مترجمًا

المأمون والشيعة

جمعت سياسة المأمون تجاه الشيعة بين أمرين هما السخط والرضا

أما العنف فقد تمثل في سياسة المأمون تجاه الثورات الشيعية المسلحة التي اندلعت في عدة أماكن، مثل حركة ابن طباطبا العلوي سنة 199 هـ 814م، وحركة الحسين بن الحسن في الحجاز، وحركة عبد الرحمن بن أحمد في اليمن سنة 207 هـ 822م، وقد انتهت هذه الحركات بالفشل في تحقيق أغراضها

وأما الرضا فقد تمثل في قيام المأمون باختيار أحد أبناء البيت العلوي وهو على بن موسى الرضا ليكون ولي العهد من بعده، وهو ما لم يفعله أحد من خلفاء بنى العباس قبله، وقد اختلف المؤرخون في تعليل قيام المأمون بهذا الأمر، فمنهم من فسر ذلك بميول المأمون الشيعية وحرصه على تولية أفضل العناصر ولاية العهد، وآخرون أرجعوا ذلك إلى تأثير الفضل بن سهل وميوله الشيعية. وقد أحدثت بيعة المأمون لعلي بن موسى الرضا بولاية العهد ردود فعل عنيفة في أنحاء الدولة العباسية فرفض أفراد البيت العباسي ومؤيدوهم هذه البيعة، وبايعوا إبراهيم بن المهدي عم المأمون بالخلافة سنة 202 هـ 817م ولما علم المأمون بذلك وهو في مرو بخراسان تحرك قاصدًا بغداد لمعالجة الموقف، وأثناء ذلك مات على الرضا ولي العهد، فهدأ الموقف، وهرب إبراهيم بن المهدي من بغداد، ودخلها المأمون، ثم عفا عنه

المأمون والفرس

يمكن تقسيم نشاط الفرس في عهد المأمون إلى قسمين

نشاط سياسي: ويتمثل هذا النشاط في الدور الذي لعبه بنو سهل مع الخليفة المأمون، وهو يشبه تمامًا دور البرامكة مع هارون الرشيد،حيث سلم المأمون الفضل بن سهل مقاليد الأمور، فصارت مهام الدولة في يده، وبدأ في إبعاد العناصر العربية من بلاط المأمون، وتعصب للعنصر الفارسي، وارتكب مجموعة أخرى من الأخطاء؛ مما جعل المأمون يفكر في التخلص منه، فقتل أثناء سفر المأمون إلى بغداد

نشاط عسكري: أما النشاط العسكري فيتمثل في حركة بابك الخرمى،التي تُعدُّ أخطر الحركات الفارسية المعادية للخلافة العباسية، فقد استمرت ما يزيد على عشرين عامًا واتسمت بدقة التنظيم وبراعة القيادة، والاتصال السياسي بالأكراد والأرمن وغيرهم، وكانت تؤمن بمبادئ هامة منها

الإيمان بالحلول والتناسخ حتى إن زعيمها بابك ادَّعى الألوهية

المشاعية المزدكية في الأموال والأعراض

ضرورة التخلص من السلطان العربي والدين الإسلامي. وقد ألحقت هذه الحركة العديد من الهزائم بالجيش العباسي ولم يتم القضاء عليها إلا في عهد المعتصم بالله

وفاة المأمون

ظل المأمون خليفة للمسلمين عشرين سنة وخمسة أشهر وعشرين يومًا، وقد تُوفي في 18من رجب سنة 218 هـ 833م