أولاً : سلطة الرقابة والتوجيه Le pouvoir de control et surveillance

02-03-2013 01:14 AM - عدد القراءات : 10202

مع أن العقود الإدارية تتفق مع عقود القانون الخاص في أنها تنشئ بين الأطراف حقوقاً والتزامات متبادلة، غير إنها تختلف من حيث عدم تسليمها بقاعدة المساواة بين المتعاقدين، فتتمتع الإدارة بحقوق وامتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد ترجيحاً للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة للمتعاقد .

fiogf49gjkf0d

وفي ذلك تنص المحكمة الإدارية العليا في مصر في حكم لها: " فبينما مصالح الطرفين في العقد المدني متساوية ومتوازنة إذا بكفتي المتعاقدين غير متكافئة في العقد الإداري تغليباً للمصلحة العامة على المصلحة الفردية من ذلك سلطة الإدارة في مراقبة تنفيذ شروط العقد وتوجيه أعمال التنفيذ واختيار طريقته وحق تعديل شروطه المتعلقة بسير المرفق وتنظيمه والخدمة التي يؤديها وذلك بإرادتها المنفردة حسبما تقتضيه المصلحة العامة دون أن يتحدى الطرف الآخر بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين وكذا حق توقيع جزاءات على المتعاقد وحق فسخ العقد وإنهائه بإجراء إداري دون رضاء هذا المتعاقد إنهاء مبتسراً دون تدخل القضاء .

وعلى ذلك نبين فيما يأتي حقوق وسلطات الإدارة في مواجهة المتعاقد معها في المجالات الآتية


أولاً   : سلطة الرقابة والتوجيه .

ثانياً : سلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد .

ثالثاً : سلطة تعديل شروط العقد .

رابعاً : سلطة إنهاء العقد .

 

 أولاً : سلطة الرقابة والتوجيه Le pouvoir de control et surveillance 


تتمتع الإدارة بحق الرقابة والإشراف على تنفيذ العقد، كما تملك سلطة توجيه المتعاقد وإصدار الأوامر والتعليمات اللازمة لهذا التنفيذ .

وغالباً ما تشترط الإدارة ضمن نصوص عقودها الإدارية أو في دفاتر الشروط العامة والخاصة التي تحيل عليها، حقها في إصدار القرارات التنفيذية التي تخضع التنفيذ لتوجيهها وتراقب المتعاقد في تنفيذ التزاماته

فالإدارة عندما تتعاقد مع الأشخاص لا تتخلى عن مسئوليتها للمتعاقد معها، إنما تعاون المتعاقد في تسيير المرفق تحت إشرافها ورقابتها، ويكون لزاماً عليها الرقابة والتوجيه أثناء عمل المتعاقد في تنفيذ العقد

ولهذه السلطة نظيرها في عقود القانون الخاص أما في العقود الإدارية فأن الإدارة تملك سلطات أوسع تتعدى الرقابة إلى توجيه المتعاقد إلى كيفية التنفيذ والتدخل باختيار الطريقة المناسبة للتنفيذ

وحق الإدارة في الرقابة والتوجيه يختلف في مداه من عقد إداري إلى آخر، فهي محدودة في عقد التوريد وأكثر اتساعاً في عقود الأشغال العامة إذ أن الإدارة غالباً ما تمارس هذه السلطة عن طريق إرسال مهندسيها لزيارة موقع العمل والتأكد من سير العمل وفقاً للمدى الزمني المحدد ووفقاً للمواصفات المذكورة في العقد وإصدار الأوامر المناسبة في هذا المجال . شريطة أن تكون هذه التعليمات لازمة لتنفيذ العمل

ومن قبيل رقابة الإدارة وأشرفها على تنفيذ عقودها حق الإدارة في التدخل في علاقة المتعاقد بمستخدميه وعماله، وتنظيم ساعات العمل وتحديد الأجور الخاصة بهم .

غير أن السلطة ليست مطلقة إذ أن الإدارة تلتزم بعدم التعسف باستخدامها لتحقيق أغراض خاصة لا تتعلق بالمصلحة العامة . ومن جانب أخر يجب أن لا تؤدي الرقابة والتوجيه إلى حد تغيير طبيعة العقد .