خلافة هشام بن عبد الملك( 105 - 125 هـ/ 723- 742م )

20-06-2012 10:33 AM - عدد القراءات : 2242

هو هـشـام بن عبد المـلك بن مروان، رابع أبنـاء عبد المـلك الذين ولوا الخـلافـة، أمه أم هـاشم بنت إسمـاعيـل المخزومـى، وُلد فـي دمشق سنة 72 هـ ، و بويع له بالخلافة 105 هــ
خلافة هشام بن عبد الملك( 105 - 125 هـ/ 723- 742م )
fiogf49gjkf0d
ومع أن المصـادر التـاريخيـة لم تحدثنـا كثيرًا عن حيـاته قبل الخلافة، وعمَّا إذا كـانت له مشـاركة فى تسيير أمور الدولة أم لا، فإنها تجمع عـلى أنه كـان ذا رأى وبصيرة، وحكمـة وفطنة، حازمًا ذكيا، له بصر بالأمور، جليلها وحقيرها، محشوا عقلا على حسب تعبير الطبرى

وكـان من حسن الطـالع للدولة الأموية وللمسلمين أن يخلف هشام بن عبد المـلك أخـاه يزيد، فقد ظـل فـى الخـلافـة نحو عشرين عـامًا،

أدار فيهـا الدولة بكفاءة عالية، وأظهر حكمة سياسية فى تعامله مع الكتلتين العربيتين الرئيسيتين فى الدولة، وهما عرب الجنوب اليمن ، وعـرب الشـمــال قـيس ، فــلم يـتحـيز إلى كتـلة ضد الأخرى، واحتفظ بعـلاقـة طيبة معهما ومع الجميع بصفة عامة، ولعل هذه السياسة هى

التي كفلت للدولة الاستقرار النسبي طوال حكمه. و قـد تـمتع هشـام بعديد من الصفـات اللازمـة لرجـل الدولة، من حـلم وتـسـامح وسعـة صدر، وعدل وحزم، أمـا أبرز صفـاته الإداريـة عـلى الإطـلاق فهـي قدرته الفائقة على تدبير الأموال وحسن التصرف فيها، مع تحرى العدل فـى جمعهـا وإنفـاقها على حد سواء، فنعمت الدولة فى عهده باستقرار مالي كبير

وأظـهر هـشــام كفـاءة عـاليـة ومقدرة فـائقـة فـى إدارة الشئون الخـارجيـة للدولة، فحـافظ عـلى هيبتهـا فى عيون أعدائها، وبخاصة الدولة البيزنطية

ثورة زيد بن علي بن الحسين

لم يعكر صفو الدولة فـى عهد هشـام سوى ثورة زيد بن عـلى بن الحـسين بن عـلى سنـة 121هـ ، حين حرّضه العراقيون عـلى الثورة ضد هشـام، والخروج عـليه، ثم تخـلَّوا عنه كمـا فعـل أسـلافهم مع جـده الحـسين بن عـلى و كـانت قد مضت فترة امتدت إلى أكثر من نصف قرن، منذ مصرع المختـار الثقفـى سنـة 67هـ ، دون أن يقوم الشيعـة بـأيـة ثورة ضد الدولة الأموية، بسبب الضربات المتلاحقة التي حـاقت بهم، وافتقـارهم إلى الزعـامـة القوية التي تقودهم، لأن على بن الحسين - وهو الوحيد الذى نجا من مذبحة كربلاء - كان عازفًا عن الاشتغـال بـالسيـاسـة، محبـا للعـلم متفرغًا للعبـادة، غير أن ابنه زيد بن عـلى - وكـان عـالمًا فـاضـلا - حدَّثته نفسه بالخلافة، ورأى أنه أهـل لهـا، وعرف أهـل الكوفة منه ذلك، فزيَّنوا له الثورة على بـنـى أميـة، وقـالوا له : إنـا لنرجوا أن تكون المنصور، وأن يكون هذا الزمان الذى يهلك فيه بنو أمية

تشكك زيد بن على فى صدق نيتهم، وقوة عزيمتهم، وقال لهم: إنـى أخـاف أن تخذلونـى وتسلمونى كفعلتكم بأبى وجدى، لكنه استجـاب لهم عـلى الرغم من تحذير أهـله وأولاد عمومته من غدر أهل الكوفة

انخدع زيد بن على بأهل الكوفة وأعلن الثورة على هشام ابن عبد المــلك سـنــة 121هــ ، فـتكررت أحداث قصـة جده الحسين، وأعـاد التـاريخ نفسه، فـلم يتسـاهـل الخـليفة هشام مع ثورة تريد نقض مـلكه والإطـاحـة بدولته، عـلى الرغم من كراهيته لسفك الدمـاء، فـأمر واليه عـلى الكوفة يوسف بن عمر الثقفى فتصدَّى لزيد بن عــلى الذى انـفض عـنه شـيعـته، وأســلمـوه إلى عـدوه، كمـا أسـلم أسـلافهم جدَّه الحسين، ولم يبقَ معه فـى اللحظـات الحرجة من بين خمسة عشر ألفًا بايعوه وعاهدوه على النصرة، إلا نحو مائتي رجل،

فـاستطـاع يوسف بن عمر أن يقضـى فـى سهولة ويسر عـلى تلك الثورة، وقتـل زيد بن عـلى فى صفر سنة 122هـ . فحزن هشام على قتله، لأنه كان يكره سفك الدماء

وتُوفــى هـشــام بـن عبد المــلك فـى مطـلع شهر ربيع الآخر سنـة 125هـ