خلافة مروان بن الحكم (64 - 65 هـ/ 683- 684م )

20-06-2012 10:13 AM - عدد القراءات : 1759

هو مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس، ولد فى السنـة الأولى من الهجرة، ولذلك يعده بعض العلماء من الصحابة، وهو ابن عم الخـليفة عثمان بن عفان رضى الله عنه، وكان كاتبه وأمين سره، وولاه معـاوية بن أبى سفيان فى خلافته المدينة المنورة أكثر من مرة؛ ثقـة منه بقدرته وخبرته السيـاسية التى اكتسبها طوال عمله مع عثمان.
خلافة مروان بن الحكم (64 - 65 هـ/ 683- 684م )
fiogf49gjkf0d
وكـان مروان أثنـاء ولايته على المدينة يتحرَّى العدل، ولا يصدر أمرًا إلا بعد استشارة صلحاء الناس، ومن مآثره التى جلبت ثناء الناس عـليه أنه جمع صيعـان المدينـة التـى يكيـلون بهـا، وأخذ بـأعدلها و أضبطهـا كيلا، فنسبه الناس إليه، وقالوا: صاع مروان، وقال عنه الإمـام أحمد بن حنبـل: كـان عند مروان قضـاء - يقصد كـان عادلا فـى قضـائه - وكـان يتبع قضايا عمر بن الخطاب، ويصفه المؤرخون بالشجاعة والشهامة، والدهاء وحسن السياسة.

توليته الخلافة

اضـطرب أمـر بـنــى أمـيـة بعد رفض معـاويـة بن يزيد أن يتولى الخــلافـة، أو يعهد بـالأمر إلى أحد من أهـل بيته، وفـى هذه الأثنـاء أعــلن عـبد الله بن الزبير نفسه خـليفـة للمسـلمين سنـة 64هـ فـى مـكــة، فـبــايـعه العـراق ومصر، حتـى الشـام نفسهـا معقـل الأمـويين بـايعه معظم أقـاليمهـا، وبدا الأمر كمـا لو أن دولة الزبيريين قامت، ودولة الأمويين بادت

كــان مـروان بـن الحـكم وبـنوه يـعيشون فـى المدينـة المنورة، فــأخـرجهم منهـا عبد الله بن الزبير فرحـلوا إلى الشـام، حيت تجمع هـنــاك كــل أنصـار بنـى أميـة وولاتهم، من أمثـال: عبيد الله بن زيـاد، والحصين بن نمير، فـأخذوا يشجعون مروان عـلى تحمل قيادة البيت الأموى، ومنع دولتهم من السقوط

وبـعد مـداولات طويـلة بين زعمـاء القبـائـل استغرقت عدة شهور عقد مـؤتمر فى الجابية بالقرب من دمشق، فى شهر ذى القعدة سنة 64هـ، بويع فيه مروان بن الحكم بـالخـلافة، باعتباره أكبر أبناء البيت الأموى سنا، وأكثرهم تجربة

كـان عـلى مروان بعد بيعته أن يثبت جدارته بهذا المنصب وأهـليته له، بــأن يسترد نفوذ بنـى أميـة وسـلطـانهم فـى الشـام، معقـلهم الرئـيســي، الذى خـضع مـعظـمه لعـبد الله بـن الزبـير، ومـن ثـم خـاض مـروان مـع أنـصـار ابن الزبير معركـة كبيرة فـى مرج راهط، شرقـى دمشق فـى نهـايـة سنـة 64هـ ، وكـان النصر فيهـا حليف مروان، وبدايـة الطريق لاستعـادة الأمويين لدولتهم التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الزوال

ولم يضع مروان وقتًا بعد هذا الانتصـار، فعاد إلى دمشق، حيث تـلقى وفود المهنئين والمبايعين. وبعد فترة قصيرة اطمأن فيها على استقرار الأوضاع فى الشام، ترك ابنه عبد الملك فى دمشق نائبًا عنه فـى حكمهـا، وتوجه إلى مصر التـي كانت تحت حكم عبد الله بن الزبير، فـاستردهـا بسهولة، وأقـام بهـا نحو شهرين، رتَّب فيهـا أوضــاعـهــا، وعـيَّن ابـنه عـبدالعزيز واليًا عـليهـا، وعـاد هو إلى دمشق، ليستـأنف صراعه مع ابن الزبير، لكن الموت عـاجـله سنة 65هـ بعد حكم دام عشرة شهور

ثورة التوابين في عهد مروان بن الحكم

التـوابـون مـجموعـة من الشيعـة الذين أحسوا بخطئهم الفـادح حين دعوا الحسين إلى الكوفـة ليبـايعوه خليفة وإمامًا، ثم خذلوه لما حـضر إليهم، لذلك قرروا الثـأر له، وسمُّوا أنفسهم التوابين، أي الذين تــابـوا عـن تـقصـيرهـم فــى نـصرتـه، وتـزعـمهـم سـليمـان بن صرد الخزاعى

وقد اجتمع لهم عدة آلاف من النـاس، قيـل إنهم بـلغوا ستة عشر ألفًا، وبـايعوا ابن صرد عـلى الموت طـلبًا لثأر الحسين، لكنهم انفضُّوا عـنه حين جدَّ الجد، كمـا انفضوا عن الحسين من قبـل، ولم يبقَ معه سـوى نـحو ثــلاثــة آلاف، تـوجـه بـهم لقـتــال الأمـويين، فتصدَّى لهم عـبيـد الله بـن زيــاد فــى جـيش ضـخم، بــلغ عدده نحو ستين ألفًا، فـهزمـهم وقـتــل معظم التوابين وعـلى رأسهم زعيمهم سـليمـان بن صرد، فـى مكـان يُسمَّى عين الوردة فـى شمـالى العراق سنة 65هـ

وهـكذا أضـيفـت إلى مــآسـى المسـلمين مـأسـاة أخرى، أدَّى إليهـا الاندفـاع الأهوج، والحمـاس الطـائش من جـانب التَّوابين، وهم يعـلمون أنهم يواجهون بـأعدادهم القـليلة جيوش الدولة التى لن تتهاون مع من يخرج عليها ويهدد أمنها