الأربعاء,25 يناير 2012 - 12:35 م
: 22815    

كتب ناهد سيد امين
Nahed_nona89@yahoo.com

فرنسوا ميتيران في 10 مايو 1981 انتخب ميتيران رئيساً للجمهورية هازماً الرئيس السابق فاليري جيسكار ديستان ليصبح أول رئيس اشتراكي للجمهورية الخامسة ويكلف بيير موروا بتشكيل حكومته الأولى.

fiogf49gjkf0d

نشأته وشبابه (1916-1939)

 

مدينة جارناك في غرب فرنسا

 

ولد في جارناك (منطقة شارنت)، ونشأ في بيئة برجوازية وكاثوليكية. كان أبوه من الوجهاء، يدير معملاً للخل. اضطر لمسايرة قيم عائلته واتبع المسلك الذي رسمته له بيئته. درس الآداب والحقوق في باريس وتخرّج من المدرسة الحرة للعلوم السياسية وأصبح متطوعًا في حركة الكولونيل لاروك للشبّان، التي تدعو إلى تقوية السلطة التنفيذية وتميل إلى أقصى اليمين.

 

وعلى خلاف الأسطورة التي ساهم في ترويجها، كان طالبًا مسيّساً لا يربأ بنفسه عن المشاركة في المظاهرات ضدّ الأجانب. إلا أنه لم يكن فاشياً ولا معادٍ للسامية، بل كان هاجسه الأدب كما تبرهن عليه نصوصه عن فرنسوا مورياك وأندريه جيد وهنري دو مونترلان. إلا أنّه كان مائلاً إلى يمين اليمين .

 

 سنوات الحرب (1939-1945)

 

 

وبعد هزيمة فرنسا في بداية الحرب العالمية الثانية سجن ميتيران في معتقل ألماني، وبعد فراره منه في ديسمبر 1941 عمل في فيشي للدولة الفرنسية كرئيس لشعبة الصحافة لمفوضية توظيف سجناء الحرب السابقين، بين 1942 - 1943. كان من المؤيدين لـ فيليب بيتان بحماس في الأشهر الأولى، لاعتقاده أن رابح فيردان أحصن سور ضدّ السيطرة الألمانية.

 

بدأ يتطلع إلى المقاومة في عيد الخمسين 1942 بعدما قابل مجموعة بدأت تقلب للدولة الفرنسية ظهر المجن، فشرع يتحوّل ببطء. لم يكن أوّل من انضمّ إلى المقاومة ولكنه لم يكن من المتخلفين عنها أيضاً.

 

دخل ميتيران في المقاومة سنة 1943 بعدما تلقى وسام "الفرانيسك" الذي كان يعطى لأوفى خدم فيليب بيتان. ثم سافر إلى لندن والجزائر. تتضمن مذكرات الجنرال ديغول الحربية بشأن ميتيران أحكاماً قاسية، إذ يذكره في قائمة من كان يخابر فرنسا الحرّة من داخل الحدود. أدرجّت حركة المعتقلين والمنفيين، التي كان ينشط فيها ميتيران، بعد التحرير في قائمة الحركات المشتركة في المقاومة الفرنسية الداخلية.

 

حوّلته الحرب إلى شخص آخر وأثّرت عليه مخالطة الشيوعيين والاشتراكيين في المعتقلات تأثيراً بالغاً. فعند تحرير فرنسا كان ميل ميتران إلى اليسار ميلاً شديداً بل كاد يدعو إلى الثورة العمالية؛ كتب في رسالة لأعز صديق له جورج دايان: "إن مثالي لهو الوحدة العمالية".

 

 

 

حياته السياسية من 1945 إلى 1981

 

   الجمهورية الرابعة (1946-1958

 

ورغم ذلك لم يتردد ميتيران في السنوات التالية في الإبحار في المياه الكدرة ليمين الوسط. توالت الحكومات وبقي هو دائماً في دوائر الحكم، وتولى 11 حقيبة وزارية في عهد الجمهورية الرابعة. ولعله كان بقي على هذه الحال لولا انقلاب ديغول سنة 1958 التي حوّله إلى المعارضة، أي اليسار.

 

 الجمهورية الخامسة

 

سرعان ما أدرك فرانسوا عواقب نظام الاقتراع الجديد الذي أقرّه استفتاء 1962 (والذي كان عارضه بشدة)، وسعى ليصبح ممثل اليسار ضد ديغول في انتخابات 1965. وبعد ذلك تتابعت المراحل التي أدت به إلى الوصول إلى قمة الحزب الاشتراكي (في مؤتمر إيبيني سنة 1971) الذي كرّسه كزعيم للمعارضة، فقادها إلى الحكم في غضون عشر سنوات.

 

 رئيس الجمهورية :

  الرئاسة الأولى (1981-1988)

 

  الإصلاحات الأولى والعودة إلى سياسة اقتصادية أرثوذكسية (1981-1986)

 

وفي 10 مايو 1981 انتخب ميتيران رئيساً للجمهورية هازماً الرئيس السابق فاليري جيسكار ديستان ليصبح أول رئيس اشتراكي للجمهورية الخامسة ويكلف بيير موروا بتشكيل حكومته الأولى.

 

ومن التدابير التي اتخدتها حكومة موروا

 

    * داخليّاً:

          - رفع الراتب الأدنى عشرة في المئة، والإعانات العائلية والسكنية خمساً وعشرين في المئة، والإعانات للمعاقين عشرين في المئة.

         - إلغاء عقوبة الإعدام

 - إنشاء ضريبة على الثروات الكبيرة

           - مضاعفة ميزانية وزارة الثقافة ورفع ميزانية البحث بـ 512 في المئة، وميزانية وزارة التشغيل بـ 112 في المئة، وميزانية وزارة السكن بـ 37 في المئة.

           - تخفيض قيمة الفرنك الفرنسي

           - تأميم البنوك والمجموعات الصناعية الكبرى

           - تحديد المدة القانونية للشغل بـ39 ساعة أسبوعية.

           - رفع مدة العطلة المدفوعة إلى خمسة أسابيع سنوية.

           - إلغاء تجريم المثلية

 

    * خارجياً

           - خطاب كانكون الذي يتنقد فيه الولايات المتحدة لحصارها كوبا (1982).

           - زيارة إسرائيل والتي أكد خلالها حقّ إسرائيل في العيش والدعوة إلى احترام حقوق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية (1983).

           - إنهاء التعاون النووي مع العراق (1983).

 

الرئاسة الثانية (1988-1995)

 

 حكومات اشتراكية ذات أغلبية نسبية (1988-1993)

 

في 8 مايو 1988، هزم ميتيران جاك شيراك بـ54 في مئة من الأصوات كاتماً حقيقة معاناته من سرطان البروستاتا. قام بتكليف ميشال روكار بتشكيل حكومته الجديدة، إلا أنّ الشيوعيين رفضوا المشاركة في الحكومة مما اضطر الحزب الاشتراكي -الذي لم يحظَ إلا بأغلبية نسبية- إلى أن يطلب دعم أحزاب الوسط.

 

كانت الأجواء متوترة بين رئيس الجمهورية ورئيس وزرائه، مما دعا ميتران لاستبداله به إديت كريسون في مايو 1991 عاقداً النية على توخي خط سياسي يساري أكثر وضوحاً. إلا أن كريسون (وهي أول امرأة شغلت منصب رئيس للوزراء في فرنسا) أكثرت من الأغلاط والأخطاء السياسية والدبلوماسية واصفة البريطانيين بالـ"مخنثين" واليابانيين بالـ"نمال" كما أنها صرّحت أيضاً أنها "لا تبالي بالبورصة" مما اضطرها إلى الاستقالة بعد عشرة أشهر تاركة المنصب لبيير بيريجوفوا الذي اعتمد سياسة اقتصادية أرثوذكسية (صارمة) إلى أبعد الحدود.

 

  التعايش الثاني مع إدوار بالادور (1993-1995)

 

باء الحزب الاشتراكي بفشل ذريع في الانتخابات النيابية سنة 1993. كُلّف إدوار بالادور أحد أعلام الحزب الديغولي بتشكيل الحكومة الجديدة في إطار تعايش جديد. فعادت الحكومة الجديدة إلى سياسة الخصخصة بعدما كانت الحكومات الاشتراكية جمدتها منذ 1988.

 

وفي 1 مايو 1988 انتحر رئيس الوزراء السابق بيير بيريجوفوا.

 

خارجياً: شهدت رئاسة ميتيران الثانية مشاركة فرنسا في حرب الخليج إلى جانب الولايات المتحدة.

 

وفاته :

قضى ميتيران أجله في الثامن من يناير 1996، وتم دفنه في جارناك مسقط رأسه.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76055


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 48288


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 47567


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47196


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 42547


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42290


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 41775


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40772


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39536


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37059


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى