الإثنين,25 أكتوبر 2010 - 11:12 م
: 3942    


السياسة هي رعاية شئون الامة داخليا وخارجيا, وتكون من قبل الدولة والامة , فالدولة هي التي تباشر هذه الرعاية عمليا , والامة هي التي تحاسب بها الدولة .

edf40wrjww2article:art_body
fiogf49gjkf0d


والفكرة التي تقوم عليها السياسة فهي الفكرة التي تبنى على اساسها علاقتها بغيرها من الشعوب والامم فالدول التي لا مبدأ لها تعتنقه تكون الافكار لديها مختلفة متباينة , وفيها قابلية التغير , ومثل هذه الدول ينطبق عليها بحث الخطط والاساليب السياسية , ولا ينطبق عليها بحث الفكرة السياسية . اما الدول التي لها مبدأ تعتنقه فان فكرتها ثابتة لا تتغير , وهي نشر المبدأ الذي تعتنقه في العالم بطريقة ثابتة لا تتغير مهما اختلفت الاساليب وتغيرت , وينطبق عليها بحث الفكرة السياسية .
وعلى هذا الاساس يجب ان ينظر الى الدول القائمة في العالم اليوم على اعتبار ان لكل واحدة منها فكرة اساسية لعلاقتها بغيرها من الشعوب والامم , ثابتة او غير ثابتة , ولها طريقة خاصة لتنفيذ هذه الفكرة , ثابتة او غير ثابتة , وعلى ضوء فكرتها وطريقتها ترسم الخطط ,‎وتتبع الاساليب , على وجه يساعدها على تحقيق غايتها. غير ان الدول القائمة في العالم اليوم تطلق العنان لنفسها بالاساليب . فتتبع اي اسلوب يحقق الغرض , ولو خالف الطريقة , وتسير على قاعدة (الغاية تبرر الواسيلة).
ومهما يكن من امر, فان جميع الدول ترسم خططا سياسية تتغير حسب الحاجة , وتتبع اساليب تختلف وتتعدد حسب الاوضاع .

والدول في عملها السياسي , انما ترعى مصالح الامة , وتقيم علاقتها بغيرها حسب هذه المصالح .‎الا انها تختلف في ذلك اختلافا كبيرا , فالدولة التي لا تحمل مبدأ معينا تجعل المصلحة وحدها العامل المؤثر في علاقاتها الدولية , اما الدولة التي تعتنق مبدأ معينا وتحمله للعالم , فانها تجعل المبدأ عاملا فعالا في علاقاتها الدولية , وتجعل المصلحة التي يعينها المبدأ عاملا مساعدا في هذا السبيل , ولذلك كان لزاما ان تعرف الدولة من حيث الافكار التي تعتنقها هل هي دولة تعتنق مبدأ او لا تعتنق اي مبدأ, وحينئذ تعرف العوامل التي تؤثر في علاقاتها الدولية . وبما ان المبدأ هو الذي يؤثر في الدولة التي تعتنقه , وبالتالي يؤثر في العلاقات الدولية , وفي الموقف الدولي , كان لزاما ان تعرف المبادىء التي تسود العالم اليوم , وان يعرف مبلغ تأثير كل واحد منها في السياسة الدولية اليوم , ومدى امكانية تأثيره في السياسة الدولية في المستقبل , فتفهم حينئذ على ضوء هذه المبادىء وعلى مدى تأثيرها في الحاضر والمستقبل العلاقات الدولية .

واذا نظرنا الى العالم نجده تسوده ثلاثة مبادىء فقط , هي: الاسلام والشيوعية والرأسمالية , وتعتنق كل مبدأ منها مئات الملايين من البشر , الا ان الاسلام ليست له دولة في الوقت الحاضر , ولذلك لا نجد له اي وجود في العلاقات الدولية , ولا في السياسة الدولية ولا في الموقف الدولي , وبالطبع لا يوجد له اي اثر في السياسة الدولية التي تسود العالم اليوم , اما المبدأن الاخران , فان لكل واحد منهما دولة بل دولا متعددة ولذلك كان لهما الاثر في العلاقات الدولية, وفي الموقف الدولي ,

ورعاية شؤون الامة داخليا من قبل الدولة تكون بتنفيذ المبدأ في الداخل, وهذه هي السياسة الداخلية . واما رعاية شؤون الامة خارجيا من قبل الدولة فهي علاقتها بغيرها من الدول والشعوب والامم , ونشر المبدأ الى العالم , وهذه هي السياسة الخارجية.
وفهم السياسة الخارجية امر جوهري لحفظ كيان الدولة والامة , وامر اساسي للتمكن من حمل الدعوة الى العالم , وعمل لا بد منه لتنظيم علاقة الامة بغيرها على وجه صحيح .
ولما كانت الامة الاسلامية مكلفة بحمل الدعوة الاسلامية الى الناس كافة, كان لزاما على المسلمين ان يتصلوا بالعالم اتصالا واعيا لاحواله, مدركا لمشاكله , عالما بدوافع دوله وشعوبه , متتبعا الاعمال السياسية التي تجري في العالم , ملاحظا الخطط السياسية للدول في اساليب تنفيذها, وفي كيفية علاقتها بعضها ببعض , وفي المناورات السياسية التي تقوم بها هذه الدول , ولذلك كان لزاما على المسلمين ان يدركوا حقيقة الموقف في العالم الاسلامي على ضوء فهم الموقف الدولي العالمي, ليتسنى لهم ان يتبينوا اسلوب العمل لاقامة دولتهم وحمل دعوتهم الى العالم .

ومن هنا اصبح من المحتم عليهم معرفة الموقف الدولي معرفة تامة ومعرفة التفاصيل المتعلقة بالموقف الدولي والاحاطة بموقف الدول القائمة في العالم والتي لها شأن يذكر في الموقف الدولي العام.
غير انه ينبغي ان يكون واضحا ان الموقف الدولي لا يظل ثابتا على حال واحدة , فهو يتغير حسب تغير الاوضاع الدولية . وان موقف كل دولة من الدول لا يلزم حالة واحدة من ناحية دولية , وانما تتداوله حالات متعددة من ناحية القوة او الضعف ومن ناحية قوة التأثير او عدم التأثير, ومن ناحية تفاوت العلاقات القائمة بينها وبين الدول , واختلاف هذه العلاقات. لذلك كان من غير الممكن اعطاء خطوط عريضة ثابتة للموقف الدولي , واعطاء فكرة ثابتة عن موقف اي دولة من الدول القائمة في العالم . وانما يمكن اعطاء خط عريض عن الموقف الدولي في فترة ما , مع تصور امكانية تغيير هذا الموقف. واعطاء فكرة معينة عن موقف اي دولة في ظروف ما مع ادراك قابلية تبدل هذا الموقف , ولهذا كان لا غنى للسياسي من ان يتتبع الاعمال السياسية القائمة في العالم, وان يربطها بمعلوماته السياسية السابقة , حتى يتسنى له فهم السياسة فهما صحيحا







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 78167


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 52240


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 50241


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 49689


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد القراءات : 48811


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 46584


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 44455


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 44083


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 42732


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 41947


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى
هل تؤيد إجراءات ترامب تجاه المسلمين ؟
أويد بشدة
معارض بشدة
لا اهتم
اري المعاملة بالمثل
أخري