الإثنين,25 أكتوبر 2010 - 11:12 م
: 4749    


ويعرف المجتمع المدني بانه ذلك المجتمع الذي يتمتع بحرية التشكيلات الذاتية والطوعية التي تهتم وترعى شئونآ اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية والذي يحتوي على مجموعة من المؤسسات الاجتماعية مثل النقابات والمنظمات الأهلية التي تختلف في هيكلها التنظيمي وطبيعة نشاطها عن المؤسسات والأجهزة الحكومية فهي مؤسسات يشكلها ويديرها المواطنون وليس الدولة حتى وإن كانت تخضع للإشراف القانوني من قبل الدولة ولهذا السبب فإن هذه المنظمات تسمى منظمات غير حكومية وهي ما تعرف اختصارا بـ (NGOS)

edf40wrjww2article:art_body
fiogf49gjkf0d


المجتمع المدني يعتمد على التفاهم المستمر بين أفراد المجتمع ويعتمد على الحديث المستمر والتفاعل مع القضايا. وهذه الأفكار تتشكل في مؤسسات بصورة "غير مركزية"، مكونة شبكة كثيفة من الهيئات المدنية لحفظ حقوق المجتمع ضمن الاطار الدستوري المتفق عليه بين الحاكم والمحكوم

وتختلف مؤسسات المجتمع المدني عن المؤسسات والأحزاب السياسية التي تسيطر او تسعى للسيطرة على السلطة.فمؤسسات المجتمع المدني لا تستهدف قلب النظام، وإنما تستهدف رعاية مصالح المجتمع والحد من تسلط الدولة على تلك المصالح ومؤسسات المجتمع المدني يستفاد منها في الدول المتقدمة من أجل ممارسة التطوير والإصلاح المستمر للدولة.

وهناك بعض الشروط حتى يمكن لأي مؤسسة أن توصف بأنها مؤسسة مجتمع مدني.. هذه الشروط هي:
• يتمتع المجتمع المدني بكيان مستقل في مقابل الدولة ومؤسساتها، وهو الأمر الذي يساعد الشعب على القضاء على استبداد بعض الحكام ويمنح المواطن دورا حقيقيا ومؤثرا في المجتمع.
• هي مؤسسات وسيطة بين المجتمع والدولة تهدف إلى الدفاع عن حقوق المجتمع وتطلعاته.
• انتماء الأفراد إلى مؤسسات المجتمع المدني يكون طواعية وليس بالإكراه وهذا يجعل مشاركتهم أكثر فاعلية وإيجابية.
ولهذا فإن "المجتمع المدني" الحيوي هو الذي يتمكن أفراده من تكوين أعمالهم الجماعية وممارسة أنشطتهم بصورة مستقلة عن مؤسسات الدولة، ولكن ضمن "حكم القانون الدستوري" العادل والمقبول من المجتمع.

وهنا يثور تساؤل حول طبيعة العلاقة بين مؤسسات الدولة الرسمية ومؤسسات وأنشطة المجتمع المدني "غير الرسمية". فلكي يكون هناك عمل "ذاتي" حقيقي لا بد من الابتعاد عن الموافقة الرسمية على ما تقوم به المؤسسات الاجتماعية (الطوعية بالأساس).
هذا لا يعني أن المؤسسات الاجتماعية لا تحصل على ترخيص. فكثير من الدول تتطلب أن يحصل أفراد المجتمع على ترخيص لبعض أنواع المؤسسات والجمعيات التي يكوّنها أفراد المجتمع. ولكن المقصود هو أن هذه المؤسسات الاجتماعية لا بد لها أن تمارس نشاطها ضمن حدود الدستور ولكن دون "تسلط" الدولة.

ومن ثم فالمجتمع المدني الحيوي هو الرادع الحقيقي "لتسلط" الدولة على المجتمع. فالدولة التي تسعى لتركيز استقرارها وأمنها تسعى باستمرار لممارسة الضغوط التي تزداد لتصبح "تسلطا" مع الأيام، ودكتاتورية، وشمولية خانقة لكل النشاطات الاجتماعية. إذن المجتمع المدني يراد منه خلق التوازن بين سلطة الدولة وحقوق المجتمع.,
ولهذا فإن الدول المتقدمة المستقرة تعتمد في استقرارها الاجتماعي على حيوية "المجتمع المدني" الذي لا يأتمر بالدولة، ولكنه يلتزم بحكم القانون الدستوري.
وعلى هذا الأساس فإن الدول المتقدمة تحتوي على مؤسسات للمجتمع المدني تتنوع بين منظمات شبابية ونسائية، جمعيات مهنية، نقابات عمالية، مؤسسات خيرية ودينية، نوادي حرة، دور ثقافية وفنية، جمعيات للحارات والجيران، جمعيات الضغط بمختلف أشكالها، القطاع الخاص في التجارة والصناعات والجمعيات الصناعية المستقلة عن الدولة، دور الصحافة والنشر غير الخاضعة لرقابة السلطة.
المجتمع المدني العالمي
واستطاعت مؤسسات المجتمع المدني ان تعبر حدود الدولة القومية بسهولة ومن هنا ظهر مفهوم المجتمع المدنى العالمى فالذي يهتم بحقوق الإنسان، مثلا، فإن ذلك يدعوه للدفاع عن حقوق الإنسان في أي مكان، سواء كان في بلده أو خارج بلده.
ومع انتشار ثورة الاتصالات والإنترنت فإن الشعوب بدأت تطلع على أفكار بعضها الآخر وتتحالف بصورة طبيعية على اساس الأفكار والاهتمامات (بدلا من اسس القبلية ودون الحاجة لرؤية بعضهم البعض بصورة فيزيائية) دون أن تتمكن الدول القومية منع ذلك.

إن قضايا مثل الفقر والجوع والمرض وتلوث البيئة والمخدرات والجريمة وانتهاك حقوق الإنسان والاثنيات والطوائف الدينية والمذهبية والحروب الأهلية لم تعد محلية أو إقليمية الطابع بقدر ما هي قضايا عالمية تهم البشرية والبلدان في العالم كافة، وبين أهم هذه القضايا الراهنة تندرج الحرب الأمريكية على العراق نظراً لما يمكن أن تنجم عنها من تداعيات خطيرة تمس مجمل الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة العربية والشرق الأوسط بل في العالم كله

اى ان المجتمع المدنى العالمى يقوم على النضال المشترك من أجل العدالة الدولية والسلام العالمي. ويقوم المجتمع المدني بدور القاطرة لعملية التحويل الديمقراطي في الداخل عبر النضال الضروري لاستلهام ووضع إستراتيجيات ورؤى جديدة للتنمية والتطور. كما يقوم بدور الجسم الحي الذي يخوض النضال من أجل نشأة بيئة سياسية واقتصادية دولية مواكبة أو مناسبة للتنمية البشرية وذات الوجه الإنساني في العالم الثالث.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد القراءات : 89715


عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 84715


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 60644


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 58093


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 55507


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 53347


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 49996


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 49612


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 47381


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 47279


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى