الإثنين,25 أكتوبر 2010 - 11:12 م
: 4540    


الشراكة الاورومتوسطية بعد انتهاء الحرب الباردة شعرت أوروبا الموحدة باختلال الأمن في المنطقة والمنافسة الأمريكية لها ومحاولاتها تحقيق مكاسب اقتصادية بعد حرب الخليج الثانية وتشكيل المنطقة وفقاً للمصالح الأمريكية، مما كان ذلك دافعاً للتوجه الأوروبي القوي تجاه دول حوض المتوسط سياسيًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا.

edf40wrjww2article:art_body
fiogf49gjkf0d


4-يأخذ الاتحاد الأوروبي على الدول العربية المتوسطية رد فعلها البارد تجاه التصرفات الأمريكية في المنطقة العربية، وأنها تزيد من علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية رغم هذه التصرفات مثل الحصار للعراق وليبيا والموقف غير العادل من القضية الفلسطينية، وقد فجرت اتفاقية المشاركة الأمريكية المغربية هذا الموقف الأوروبي.


وخلال السنوات الماضية تبلورت مجالات التعاون الأوروبي المتوسطي في عدد من المجالات التي تخدم الجانب الاقتصادي للعلاقات بين الطرفين منها

ولقد كان طرح إعلان برشلونة في عام 1995 في توقيت مناسب وكرد فعل للتطورات والمتغيرات الدولية والإقليمية التي هيأت المناخ المناسب لطرح هذه الصيغة للتعاون الأوروبي – المتوسطي ومنذ عام 1995 وحتى انعقاد مؤتمر لشبونة الأخير سعى الاتحاد الأوروبي ودول حوض المتوسط إلى تحقيق مجموعة من الأهداف والطموحات تركزت في المجالات التالية:
ـ المجال السياسي والأمني:
تركز العمل على تحقيق الاستقرار في منطقة حوض المتوسط وخلق مناخ مناسب للتعاون المتوسطي يقوم على تسوية كافة الخلافات في المنطقة وعلى رأسها الصراع العربي الإسرائيلي الذي يشكل العقبة الأساسية أمام هذا التعاون، وكذلك الربط بين الأمن في البحر المتوسط والأمن الأوروبي، واعتبار أن كلا منهما امتداد للآخر، وترسيخ فكرة تحويل البحر المتوسط إلى بحيرة للتعاون بين الطرفين.
ـ المجال الاقتصادي:
التأكيد على الترابط بين دول شمال ودول جنوب المتوسط، وأن هناك مصالح اقتصادية مشتركة بين الطرفين تتبلور في عدة قضايا مثل التنمية، ونقل التكنولوجيا والتغلب على البطالة والفقر ومشاكل الهجرة، وكذلك العمل الجماعي على تحقيق التنمية الاقتصادية في دول المنطقة، وتقليل الفجوة بين الدول الأوروبية ودول حوض المتوسط في الجنوب، وذلك باعتبار أن الاستقرار السياسي والاستقرار الاقتصادي وجهان لعملة واحدة، وأنه لا يمكن الحديث عن سلام واستقرار سياسي وأمني في غياب تنمية اقتصادية شاملة ومتواصلة لدول حوض المتوسط، ومن هنا كانت الدعوة لإقامة منطقة تجارة حرة بين دول حوض المتوسط بحلول عام 2010 من خلال اتفاقيات المشاركة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع دول جنوب المتوسط بصورة منفردة، والتي وقعت عليها منفردة كل من تونس والمغرب وإسرائيل والأردن وفلسطين و مصر كما دخلت ليبيا وسوريا ولبنان والجزائر في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بهدف التوصل إلى اتفاق مماثل.

ـ التعاون في مجال النقل والاتصالات:حيث تم صياغة أفكار حول تعزيز شبكة خطوط النقل البحري التي تربط بين موانئ البحر المتوسط، سواء لنقل الركاب أم البضائع، وتنظيم برامج تدريب وحلقات نقاش حول موضوع الاتصالات بهدف تبادل المعلومات والخبرات في مجال النقل والاتصالات بما يخدم حركة التجارة والاستثمارات بين دول المنطقة.
ـ التعاون في مجال البيئة: تنبهت دول إعلان برشلونة للمشاكل البيئية في حوض المتوسط وانعكاساتها الاقتصادية على دول المنطقة، مثل تدهور نوعية التربة الزراعية وتعاظم الإفراط في استخدام الموارد المائية واستنزاف المياه الجوفية وزيادة التلوث الناجم عن أعمال التنقيب واستخراج النفط وأعمال النقل البحري.
ـ التعاون في مجال الطاقة: فقد اتفقت دول إعلان برشلونة على أهمية الحصول على مصادر الطاقة النظيفة والزهيدة التكاليف بقدر الإمكان باعتبارها أساساً قويًّا لعملية التنمية.

ولكن الملاحظ أنه رغم الطموحات الواسعة لإعلان برشلونة وأهدافه في الجوانب السياسية والاقتصادية فإن الواقع يشير بعد مضي حوالي خمس سنوات على بداية التعاون الأوروبي المتوسطي في إطار صيغة برشلونة، إلا أن الغالب على التعاون الأوروبي المتوسطي هو الإفراط في الطموحات والأهداف وكذلك الأفكار والاقتراحات، ولكن قليلاً ما تترجم هذه الأفكار والاقتراحات إلى واقع ملموس، وذلك في ظل اختلاف وجهات النظر بين دول الاتحاد الأوروبي ودول حوض المتوسط وخاصة من البلدان العربية، وهذه الخلافات عبرت عنها بقوة مناقشات مؤتمر لشبونة الأخير لوزراء خارجية دول إعلان برشلونة، حيث كشفت هذه المناقشات أن هناك تحديات حقيقية تواجه التعاون الأوروبي المتوسطي، وهذه التحديات سياسية وأمنية واقتصادية تحول دون ترجمة هذه الطموحات والمقترحات والأفكار التي تم صياغتها طَوَالَ السنوات الخمس السابقة إلى واقع ملموس
المآخذ العربية تجاه الاتحاد الأوروبي:
توجه الدول العربية المتوسطية الانتقادات التالية إلى الاتحاد الأوروبي بصورة دائمة في جميع المؤتمرات التي تعقد بين الطرفين وهي:
1 - ضعف الموقف السياسي للاتحاد الأوروبي، وهو موقف عادل مبدئيًّا؛ لأنه أيَّد الشرعية الدولية المتمثلة بالقرارات الدولية لحل النزاع العربي – الإسرائيلي. ولكنه لم يصل بعد إلى درجة الاستقلال التام عن الموقف الأميركي ولا إلى درجة الضغط على إسرائيل بشكل فاعل. وتبعًا لهذا الموقف المتردد، فإن الاتحاد يسعى إلى الفصل بين الجانب السياسي والاقتصادي لعملية المشاركة من أجل تمرير الأخير وإن كان على حساب الأول، في حين ترى الدول المتوسطية العربية ضرورة تلازم الجانبين معًا.

2 ـ ترى الدول العربية المتوسطية أيضاً أن الاتحاد الأوروبي استطاع بشكل أو بآخر، عقد اتفاقات مشاركة مع كل من تركيا وقبرص وإسرائيل ومالطا من الدول المتوسطية، ولكن اتفاقياته مع الدول العربية المتوسطية لا تزال تتعثر باستثناء تونس والمغرب والأردن؛ وذلك لأنه يصر على شروطه الاقتصادية القاسية التي تعوق إنجاز مشاركة متكاملة مع دول جنوب المتوسط العربية الأخرى.

3 ـ تخشى الدول العربية المتوسطية من أن يكون إصرار الاتحاد الأوروبي على حقوق الإنسان وربطها بالجوانب الاقتصادية ذريعة للتدخل الأوروبي في الشؤون الداخلية لهذه الدول.

4 ـ تعتبر الدول العربية المتوسطية أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع أن يوفر لها المساعدات المالية والاقتصادية المطلوبة، فضلاً عن تردد الاتحاد أصلاً في مد يد المساعدة إلى الدول العربية عموماً، هذا بالإضافة إلى التعقيدات الناتجة عن ضرورة إشراك إسرائيل في هذه المؤتمرات المتوسطية وما ينجم عنها من خلافات، وقد شهد مؤتمر شوتجارت++ ومؤتمر لشبونة تفاصيل هذه التعقيدات التي تصاعدت وتيرتها بين المندوبين السوري والإسرائيلي في المؤتمر.
المآخذ الأوروبية تجاه الدول العربية المتوسطية:
يبدي الاتحاد الأوروبي بعض المآخذ على الدول العربية في جنوب المتوسط والتي تتركز في الآتي:
1 ـ يرى الاتحاد الأوروبي أن الدول العربية المتوسطية مطالبة بإعادة تأهيل اقتصادياتها وإصلاح هياكلها الاقتصادية، ولكن هذه الدول العربية لا تأخذ هذا الأمر بجدية مما يؤخر تأهيلها للدخول في مشاركة مع الاتحاد الأوروبي.

2 ـ يأخذ الاتحاد الأوروبي على الدول العربية المتوسطية عدم اهتمامها الاهتمام الكافي بالقضايا التي يثيرها ويطرحها في مؤتمرات التعاون الأورومتوسطي مثل حقوق الإنسان وحماية البيئة ومحاربة الإرهاب، والجريمة المنظمة، والتهريب التجاري والهجرة غير المشروعة.

3 - يرى الاتحاد الأوروبي أن الأوضاع غير المستقرة سياسيًّا وغير المتقدمة تكنولوجيا واقتصاديًّا في الدول العربية المتوسطية تحول دون اجتذاب الاستثمارات المباشرة الأوروبية والدولية.

ورغم هذه المآخذ المتبادلة بين الطرفين إلا أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية التي تدفع الطرفين للاستمرار في علاقات التعاون بينهما ومنها:
1 - التحول التدريجي في موقف الاتحاد الأوروبي من قضية القدس ورفضه علنًا اعتبارها عاصمة لإسرائيل.
2 - بداية الرفع التدريجي للحصار عن ليبيا ومساعدة الاتحاد الأوروبي لإعادة الاستقرار في الجزائر، مما سيشجع تدفق الاستثمارات والتجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول حوض المتوسط.
3 - إعلان بعض دول الاتحاد الأوروبي مؤخراً في مؤتمر أوروبا– فريقيا++ في القاهرة عن عزمها تخفيف الديون المستحقة لها على الدول الأكثر فقرًا، وهو الأمر الذي يترك أثرًا إيجابيًّا على العلاقات العربية الأوروبية.
4 - التوجه الأخير للاتحاد الأوروبي لقيام منطقة تجارة حرة مع دول الخليج العربي، مما ينعكس إيجابيًّا على المشاركة المتوسطية من خلال توسيع شبكة الاتصالات والمبادلات التجارية والاستفادة المتبادلة بين هذه الأسواق وتحفيز الاستثمار الأجنبي الذي يمكن أن ينطلق من أوروبا حتى الخليج العربي ومرورًا بالدول العربية المتوسطية.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76881


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49950


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48595


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48182


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44579


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43190


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42709


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41592


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40486


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37788


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى