الإثنين,15 أبريل 2013 - 05:23 ص
: 21196    


صعود الحزب الاشتراكي في فرنسا وتحديات هولاند الانتخابات الرئاسية الفرنسية والتشريعية التي تبعته وكرست وصول الحزب الاشتراكي، أظهرت وللمرة الأولى واقعاً جديداً في فرنسا لم تشهده البلاد منذ العام 1981.

fiogf49gjkf0d
إذ أن انتخاب الرئيس فرنسوا هولاند اليساري رئيساً للبلاد  بعد سيطرة اليمين على مقدرات البلاد منذ العام 1995، وعلى الرغم من حصول الحزب الاشتراكي وحلفائه على أغلبية نيابية في الجمعية الوطنية بفوزه بـ 302 مقعد نيابي مقابل 206 مقاعد لحزب اليمين (اتحاد الحركة الشعبية) يعطيه فرصة لتنفيذ ما وعد به ناخبيه الفرنسيين، لكن ذلك لا يعني أن المهمة سهلة، فهناك تحديات كبيرة، إذ أن وصول الحزب الاشتراكي الى هذا الوضع في فرنسا في الوقت الذي يتمركز فيه اليمين في عدة مواقع للسلطة في أوروبا، يعني أن هناك نوع من إعادة التوازن، حيث أن الأزمة الاقتصادية الاجتماعية هي السبب الأساس في هذا الوضع.
الدكتور خطار أبوذياب من المعهد الدولي للسياسات الاستراتيجية في باريس، يرى “أن فرنسا أمام وضع جديد لتكريس هذا التوازن، خاصة وأن فرنسا من الدول التي تعطي المؤشرات في محيطها، ففي العام 1968 حيث الثورة الطلابية  الفرنسية وما تلاها، شكلت محطة أساسية في بلورت أجواء جديدة من التحرر الديمقراطي في أوروبا والعالم، وفي العام 1981 أدى وصول الرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران، إلى سدة الرئاسة الفرنسية، إلى تحولات كبيرة، لذلك من المرجح أن وصول الرئيس فرنسوا هولاند بهذا الزخم  سيؤدي إلى معطيات جديدة في أوروبا، بحيث أن العلاجات التي قدمت للأزمة الاقتصادية الحادة منذ العام 2008، وتلك التي اعتمدت منذ بدأ الأزمة اليونانية عام 2009 لم تكن جادة.
ويرى أبوذياب أن التحدي الأكبر بالنسبة لهولاند هو تحد داخلي، “مواجهة البطالة واعتماد سياسة التقشف، خاصة وانه طرح في برنامجه الانتخابي قضية النمو كمعالجة أساسية للخروج من هذه المعضلة”.
أما التحد الأخر يتمثل في كيفية تعاطي هولاند مع المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل التي تمثل الاقتصاد الأكبر، وتمسك بزمام الأمور في منطقة اليورو، والاتحاد الأوروبي، والتي تعتبر مواقفها الاقتصادية بمثابة رد على سياسة هولاند الإصلاحية،  فميركل تدعو إلى  تقديم ثمن سياسي تجاه المزيد من الوحدة، مقابل أي انخراط أكبر للمصرف المركزي الأوروبي أو لمنطقة اليورو في دعم الاقتصاديات المتعثرة، أي تحويل من من يرغب من دول الإتحاد الأوروبي إلى ما يشبه الولايات المتحدة الأوروبية، في نظام الفيدرالية، فحيث هناك مزج في تقرير الميزانيات سيكون هناك في السياسات.
هذه المسألة برأي ابوذياب تطرح تحديات كبرى على الأطراف كافة، لأنه من دون موافقة الشعوب على اعتماد متل تلك السياسات، سيكون من الصعب على دول عريقة مثل فرنسا وبريطانيا وأسبانيا وإيطاليا وغيرها ان تقبل الذوبان في ولايات متحدة أوروبية تحت قيادة ألمانيا.
النتائج الأخيرة في اليونانية تمنع الانهيار السريع لمنطقة اليورو، نظراً لعدم تمكن اليسار الراديكالي من اكتساب الموقع الأول، وهذا يبقى برأي، أستاذ المعهد الدولي للسياسات الاستراتيجية في باريس، د.خطار أبوذياب تأجيلاً للأزمة لا أكثر،  حيث تبقى المنطقة في دائرة الخطر خلال الشهور المقبلة إذا لم يكن هناك من حلول جذرية.

لا شك في أن الفرنسيين يتطلعون إلى هذا الرئيس “العادي” كما وصف نفسه. على انه محط ثقة وقادر على التعامل مع التحديات، فمنذ اليوم الأول الذي دخل فيه إلى القصر الرئاسي دخل على موظفي القصر ليسلم عليهم من الذين هم في رتب متدنية إلى اكبر الرتب، بدأ باتخاذ الإجراءات التي وعد بها داخل فرنسا بشكل سريع، حيث سيكون هناك اعتماد أفضل للضريبة تجاه الأكثر ثراء، وإمكانيات مما سيسمح بإيجاد عشرة مليارات يورو للخزينة، وهذا يعني أيضا أن النظام الرأسمالي المنفلت القيود وصل بشكل أو بآخر إلى نهاياته في العام 2008 مع الانهيار الذي حصل في الولايات المتحدة الاميركية، هذه الإجراءات يتكيف معها المواطن الفرنسي العادي الذي يمتلك بطبعه نظرة سلبية إلى المال والأثرياء وهذا ما يجعل الرئيس هولاند قادر على فرض ضريبة 75 في المئة على من يكسب مليون يورو سنوياً. وهذا ينطبق على رؤساء شركات كبرى أو مسؤولين في القطاعات الصناعية الناجحة في فرنسا.
الأهم برأي ابوذياب هو بلورة اتجاه أفضل نحو عولمة أكثر إنسانية، ونحو عودة للاقتصاد الحقيقي وليس للاقتصاد الافتراضي، وهذه هي المهمة التي سيتصدى لها فرنسوا هولاند، أما على صعيد السياسة الخارجية، ففي الإجمال السياسات الخارجية في أيام الجمهورية الخامسة تبقى ثابتة، مع بعض التحولات في الأساليب لذلك  سنشهد في الملف السوري أو في الملف الإيراني، أو الملف الفلسطيني |أو الملفات الدولية الأخرى استمرارية مع بعض التبدل أو ربما بعض التحسن في الأداء، لذلك يتطلع ابوذياب وغيره من الباحثين والمتابعين إلى موعد السادس من تموز حيث موعد انعقاد مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في باريس والذي دعا إليه الرئيس هولاند حيث ينتظر الجميع اتخاذ بعض الإجراءات الجدية إن لناحية إنشاء صندوق دولي لدعم الشعب السوري أو لناحية إقرار الممرات الآمنة أو المناطق العازلة التي توفر للمعارضة السورية والجيش الحر نقطة انطلاق نحو مناطق أخرى، أو تشكيل تحالف دولي خارج مظلة مجلس الأمن، والتدخل لمنع استمرار عمليات القتل وارتكاب المجازر كما حصل في البوسنة في تسعينيات القرن الماضي.

اما من حيث العلاقة مع الخارج وبعدما استقر اختيار الفرنسيين لسابع رئيس لجمهوريتهم الخامسة على مرشح الحزب الاشتركي فرانسوا هولاند الذي هزم اليميني نيكولا ساركوزي بحملة انتخابية شعارها التغيير الآن، تتجه الأنظار فضلا عن التغيير الداخلي إلى ماستكون عليه سياسة فرنسا الخارجية، حيث اعطى خطاب الفوز الذي ألقاه هولاند انطباعا ببداية عهد جديد للدبلوماسية الفرنسية.
وقال هولاند : ان فرنسا بلد له تأثيره في العالم من خلال تاريخه وثقافته وقيمه وانسانيته.
وفي سياق تهذيب السياسة الخارجية الفرنسية  يتوقع المراقبون أن الأقرب في تصورات هولاند لمسألة السياسة الخارجية هو إخراج فرنسا من المآزق الدولية التي تسبب فيها ساركوزي بهدوء وسلاسة، خاصة المأزق الأفغاني تفاديا  لمزيد من الخسائر في الأرواح، وكبح انغماس فرنسا في سياسة التدخل العسكري الأجنبي من قبل القيادة المشتركة للأطلسي.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الفرنسية عبد الله بن علي في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية الاربعاء: الن ساركوزي كان قد تعهد بالانسحاب قبل نهاتية 2013، لكن هولاند تعهد بذلك قبل نهاية هذه السنة.
بالمقابل سيكون فرانسوا هولاند أمام تحدي تقويم علاقة بلده مع دول الجوار، حيث لن يظهر بالوجه الذي ظهر به ساركوزي كملقن للديموقراطية وحقوق الإنسان، وقد يتجه نحو ابتكار طرح أكثر تقبلا وسط المجتمعات العربية والإسلامية فيما يتعلق بطموحات التغيير والممارسة الديموقراطية.
وقال هولاند : ان فرنسا ستحترم كل الشعوب، وحيثما وجدت ستبقى وفية لقيمها، وستظل تدافع عن حرية الشعوب وشرف المظلومين وكرامة المرأة.
وفي مقام آخر يجد بعض المحللين أن هولاند لن يخرج على الخط الفكري الاشتراكي في التعاطي مع الملفات الخارجية، وهو خط قوامه الحوار الدائم مع حكومات الدول في محاولة لاسترجاع هيبة فرنسا الدبلوماسية خارج لغة التهديد والوعيد، كما هو الحال مع الملف النووي الإيراني.
وقال ميشيل روكار رئيس الحكومة الفرنسي الأسبق : من الأجدر أن نفهم موقف بلد بحجم وعظمة وهيبة إيران التاريخية التي فرضتها 5 آلاف سنة من التاريخ، مؤكدا ان بلاد فارس بلد ذو حضارة.
واضاف: أنا شخصيا أتفهم أن إيران الموقعة على معاهدة منع الاِنتشار النووي، تطمح في أن تحتل مكانة لائقة في العالم، مثل مكانة اليابان أو البرازيل.
وفي هذا المنحى من المرتقب أن يتوجه هولاند نحو مخاطبة الشعوب مثلما فعل الرئيس الأمريكي باراك أوباما كأسلوب جديد في تبديد المخاوف المتراكمة بين المجتمعات الإسلامية والغربية.
وفي فرنسا وبعد طي صفحة الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي، فمن ألأسئلة التي ستطرح على مجيئ الحزب الاشتراكي للسلطة بقيادة سيد الإليزيه الجديد فرانسوا هولاند هو، أي دور لسياسة هولاند الخارجية في ترتيب الأوراق السياسية والاقتصادية المتناثرة في المنطقة العربية والإسلامية.
وهل سيراجع هولاند تحالفات فرنسا الاستراتيجية والعسكرية مع هذا المحور أو ذاك، حيث يرى المراقبون ان هولاند الذي رفع شعار التغيير يتجه نحو دبلوماسية لفرنسا قائمة على التهدئة والسلاسة.







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 72906


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 44828


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 43831


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 43509


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 39098


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 38589


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 38461


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 37513


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36032


تعريف التاجر - عدد القراءات : 34143


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى