الخميس,27 ديسمبر 2012 - 05:51 ص
: 1823    


هيكل فى حواره الثانى مع لميس الحديدى شرعية مرسى أصابها خدوش دعا الكاتب الكبير والمفكر السياسى محمد حسنين هيكل إلى التصويت بـ«لا» ورفض مشروع الدستور الجديد، ووصفه بأنه «معيب»، وحث الرئيس مرسى على التراجع عن قرار إجراء الاستفتاء استجابة للصالح العام. وطالب الأستاذ فى الجزء الثانى من حواره مع الإعلامية لميس الحديدى على قناة «CBC»، جماعة الإخوان المسلمين بحل نفسها قبل أن تضطر لهذا

fiogf49gjkf0d
مؤكداً أن شرعية الرئيس أصابتها خدوش، وأنه حصل من الشعب على تكليف بمهام محددة، وليس على تفويض ليفعل ما يشاء. وأكد «هيكل» أن المؤسسة العسكرية جزء من القرار السياسى، ولا يمكن أن تقحم نفسها فى المعضلات السياسية إلا إذا كانت واثقًة من النتائج، بسبب أجواء الشك التى أحاطت بدور الجيش خلال المرحلة الانتقالية. وحذر من أن مصر تركب عربة تنطلق على منحدر بأقصى سرعة دون فرامل، داعياً إلى إيجاد حل للأزمة الحالية، وإلى نص الحوار.

فى بداية اللقاء.. سألت لميس الحديدى الأستاذ هيكل عن لقائه يوم الثلاثاء الماضى مع الرئيس مرسى وأجاب الأستاذ: ليس من حقى أن أتكلم عما جرى لأنى لم أستأذن.. من حقى أن أقول ما أحسست به لا ما قاله لأنى لم أستأذنه وقلت إننى كنت أتمنى أن يتم اللقاء فى إطار بعيد عن المشاورات لأنى صحفى ولست من ممثلى القوى السياسية.

أنا لا أريد أن أثقل عليه بأشياء فى هذه اللحظة. أول ما لفت نظرى وقد زرت قصر الاتحادية مرات عديدة، لكنى لم أدخلها طوال فترة حكم مبارك.

وجدت كثيراً من الحواجز الأسمنتية ولفت نظرى كثرة الاستعدادات الأمنية. من بعيد كنت شايف أسوار وجماهير.. وكان حجم السلاح الموجود حول قصر الرئاسة كبيراً وأنا أمام رجل وقف فى ميدان التحرير وقال لا أرتدى قميصاً واقياً.

أنا عديت 11 مصفحة بين مدرعات ودبابات واسترعى نظرى أن كل هذا موجود وموجه فى حماية رجل أشهد أنه مستعد أن يسمع وهو مستجد على الساحة السياسية وأستاذ تدريس علم المواد والسياسة جديدة عليه. هناك ناس كتير من المحيطين بالسلطة أطباء ومهندسون وجزء من هذا الصراع الاجتماعى والسياسة يقتضى معرفة بالتاريخ ولفت نظرى طغيان العلوم وهى براجماتية ويجب الإحساس بالنبض.

أنا دخلت للرجل وهو مسكين لأنه موجود فى أشياء كثيرة لم يصنعها.

حاسس إن فيه أشياء كثيرة طرأت على السياسة وتتوقعى فى مكتب الرئيس أن ترى حاجة ممتازة وفخمة لكن لابد أن تضعي لمسة حضارية والصورة الرئيسية راسمها واحد «أوريانتاليست» لا يقدم مصر الحديثة وكنت أتصور أن أجد لوحة جديدة تعبر عن مصر الحديثة وهى موجودة فى الحقيقة من أيام العصر الملكى، وهذه كلها ملاحظات متعلقة من الأجواء. وكنت أفضل أن يقابلنى الرئيس دون إبلاغ الإعلام.

? هل تضايقت من الإعلان عن المقابلة؟

- كنت أفضل أن يحدث اللقاء بعيداً عن المشاورات لأننى صحفى ولست من ممثلى القوى السياسية.

وقلت للرئيس أنا لا أرغب فى أن أقول أى حاجة تقيد حريتى فى الكلام وأنا هاتكلم كأنى لست هنا والراجل قال لى لا تضع اعتباراً لهذا، نحن أمام رجل محاصر بمشاكل مش البوليس والجيش والناس اللى محاصراه بس، بل حتى جماعته، ولا أحد يطلب منه أن يترك حزبه لأن ولاءه وانتماءه للحزب.

وهذا الرجل لم يكن المرشح الأول لحزبه.

ونحن أمام موقف شديد الخطورة يقتضى جمع كل الناس وينبغى أن تعطى للرئيس الفرصة، وهو أمام مهمة تقتضى أن يجمع أمامه جميع القوى، نحن أمام مشاكل كبيرة ووصلنا إلى حالة من البلبلة والحيرة تقتضى أن يستعين بكل القوى ويسمع كل الآراء ولا يجب أن يقيده شىء فى قراراته حتى من الجماعة.

وقلت للرئيس موقفى من الدستور وبالرغم من أن شرعية مرسى أصابها خدوش إلا أنى تكلمت عن رأيى فى الخلاف الذى يقسم البلد، وهذا رئيس لديه تكليف من الناس وليس تفويض، وأنت أمام رجل حصل على أغلبية لا تزيد على 51? وأمامه 49? لهم رأى آخر بصرف النظر عن حقائق الأرقام، وهذا معناه تكليف بالمسؤولية وليس تفويضاً لأن تتصرف كما تشاء، الرجل استمع إلى بدقة واهتمام ولم يقاطعنى فى شىء وقلت له لابد أن أسمع منك الموضوع كما تراه.

? أقدر أسأل موضوع اهتمامه؟

- هو تكلم عن الظروف المحيطة به، ومستشاروه كانوا قلقين من الصحف الأجنبية وعندما تجدين 4 افتتاحيات فى الجرائد والجارديان تقول إن «آمال مصر خنقها مرسى».

? هل هو قلق من الصحافة الأجنبية أكثر من المصرى والشارع المصرى؟

- هو له رأى فى الإعلام غير جيد وكل رئيس يمكن أن يسمع نقداً وغيره، ولكن الإعلام يوفر العلانية لكل المشاكل والدور الذى قمتم به جيد وهو تجنيد المجتمع المدنى للتنبيه للسياسة، ولعبتم دوراً مهماً جداً فى هذا، وأرجو ألا يمس هذا الدور فى شىء.

? هل طرحت عليه بعض الحلول للخروج من الأزمة؟

- قلت له كل ما أريد أن أقوله وبصراحة، والرجل طلب يقابلنى قبل الانتخابات وقلت له أنا موجود فى بيتى الريفى وقعدنا ثلاث ساعات ونصف قبل الانتخابات.

نواجه رجلا لديه مشاكل ليست من صنعه، وأكبر من طاقة أى حد ومطلوب منه حلها.

? يؤخذ عليه أنه يسمع للبرادعى ولك وللكثيرين ولكنه لا يأخذ بما يسمعه؟

- هو رجل عنده مواريثه السابقة، ولو شفتيه قبل كدا مش ممكن تقولى إنه سيصبح الرئيس وهو رجل ريفى استفاد والده من الإصلاح الزراعى وعندما يدرس سيجد أن بعض ما فعله عبدالناصر كان جيداً والحل هو المعرفة وهوية بناء مؤسسات، لكى تقف البلد على حيلها، لكن فى رأيى قلت له لا يجب بناء المؤسسات بهذه الصورة المتسرعة والمبتسرة.

وأنا رجل لا أملك إلا رأيى، وليس لدى التزام وليس عندى محاذير عند خصم يرى نفسه الأحق بالرئاسة، وإذا طلبنى الرئيس فأنا سأقول رأيى.

? تفتكر هيتصرف بما قيل له؟

- إذا طلبنى وقال لى شيئاً فأنا لا أتردد وكنت زعلان لأنه تأخر فى أخذ رأيى قبل الاستفتاء، وياسر على، المتحدث باسم الرئاسة، شرح لى ذلك وكنت قد سافرت.

? ما رأيك فى الدعوة التى وجهتها القوات المسلحة للقاء وطنى وتم إلغاؤه؟

- نحن مجتمع لايزال يخطو خطوة نحو المجتمع الحديث، والجيش جزء من القرار السياسى ولا يمكن أن أقول إنه لا يتدخل فى السياسة.

والجيش لا يمكن أن يحارب إلا تحت شرعية سياسية وأخلاقية وقانونية، ولا يستطيع استخدام السلاح إلا إذا استنفد كل سبل الحوار، ولا يستطيع أن يقحم نفسه فى مثل تلك المعضلات السياسية، إلا إذا كان واثقا من النتائج وقد هاتفت الوزير عبدالفتاح السيسى، وعبرت له عن مخاوفى، وذكرته بتجربة المجلس العسكرى.

الجيش لابد له وهو يؤدى مهام معينة أن يكون واثقا فى أن ما سيفعل سيعبر عن معظم الناس، وأن يؤمن أن هذا القرار أخلاقى، وأن له تغطية ومشروعية وأن يدعى الجيش لمهمة، ولم أكن موافقا على دعوة الجيش وكلمت الفريق السيسى وقلت له أنا أخشى لأن التجربة قريبة وهتاف «يسقط حكم العسكر» مازال فى الأذهان، وأعترض على الاجتماع مع فرقاء سياسيين، والجو ملتبس جداً، وهناك سيف مسلط على الناس هو الاستفتاء.

? لماذا ألغى الفريق أول السيسى الدعوة؟

- ألغى الحوار لأن بعض القوى السياسية والمثقفين جفلوا من هذا الحوار، وتخيلوا أنه تدخل فى السياسة.

نحن فى مصر فى جو ملتبس والجميع يشكون وهناك من يهتف «لا لحكم العسكر».

? هل الرئاسة غضبت وطلبت الإلغاء؟

- أنت أدرى، وأحسن شىء عملوه هو إلغاء الحوار، والبرادعى كان معى فى مكتبى وقت صدور قرار الإلغاء وأصيب بصدمة، وعدول الجيش أفضل لعدم تعقيد الأمور.

? هل نصحت «مرسى» بتأجيل الاستفتاء؟

- هو سألنى هل ستصوت فى الدستور، وقلت له إننى منتم فكرياً لمن يقولون «لا»، ولو كنت موجوداً فى دائرتى كنت سأقول «لا»، وأدعو للتصويت بـ«لا»، وهذا الدستور معيب.

? لماذا؟

لا أريد أن أقف أمام النصوص، فالدستور فعل للمستقبل، وأنا لا أشرع للتاريخ، لكن نكتب دستوراً للقرن الـ21، والدستور تضعه الأمة وليس أحزاب الأغلبية، ولابد أن تكون حاضرة فيه كل الطوائف.

وفى الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، كان الوزن الحقيقى للتيار الدينى هو 24.8?، وفى جولة الإعادة «شفيق» كان يمثل 23?، والتيار الدينى 24?، وهو ما يعنى أن الفارق بين التيارين اللذين يمثلهما «مرسى» و«شفيق» 1?، ونحن أمام شعب منقسم، وأمام أمة منقسمة، وهذا وضع لا يمكن أن نؤسس فيه دستوراً.

? هل تمنع جماعة الإخوان المسلمين الرئيس من الاستجابة لمشاوراته مع القوى السياسية.. وهل هو بوق للجماعة؟

- ياريته بوق للجماعة، «مرسى» ما بين الانتماء التنظيمى، وهيلمان الرئاسة، والإعلان الدستورى كان مفاجأة للجميع، وهناك مسؤول كبير جداً فى الإخوان المسلمين، قال: إنه فوجئ بالإعلان الدستورى، ووصف صياغته بأنها ركيكة، ولا أعرف كيف يكون التنسيق فى التنظيمات التى تعودت على العمل السرى، وأعتقد أنهم متفقون على نوع ما من التنسيق بين الجماعة والرئيس.

? هل يملك «مرسى» التراجع عن قرار الاستفتاء؟

- يستطيع، بسبب هذا التحول فى الرأى العام، لأن الديمقراطية هى الاستجابة للصالح العام، وكرئيس لابد أن يرى أن الأمور بدأت تتسع لصالح معارضة ما يجرى وتعطى لـ«مرسى» قوى إضافة، ولابد ألا يرى دائرته فقط، وإنما ينظر للجمهور الواسع من معارضيه.

والإخوان جماعة ملتبسة جداً، ونشأت فى جو مرتبك، وقامت لإنقاذ فكرة الخلافة الإسلامية، وحسن البنا كان يقول: لابد من إعادة الخلافة الإسلامية.

? هل فكرة الخلافة مازالت مسيطرة على الإخوان؟

- الدستور يحدد الهوية، والهوية لا يمكن أن تكون الدين، لكن الدين جزء من الهوية، هل مصر قبل الإسلام كانت دون هوية؟! وعند تعريفها الآن فلابد ألا ننكر هويتها التاريخية والجغرافية.

? قلت، سابقاً، إن مصر لا يمكن أن تحكم من منظور دينى؟

- فى «الصنداى تايمز»، سألتنى مارجريت ريسكر، وقلت لها إن الرئيس رجل ظريف، لكن المسألة ماذا يعرف بالضبط عن مصر؟ والسلطة تُعَلِّم أكثر من الاضطهاد والملاحقة والسجن، ونحن فى حالة ثورية ننتظر أن تستكمل الثورة مسارها، وهذه عين المشكلة.

الإخوان، بسبب الفراغ السياسى، أصبحوا قوة فى الشارع، والظاهرة الدينية أصبحت طاغية، وأمريكا تحمست للإخوان لملء الفراغ السياسى، وتحقيق الاستقرار، وتنفيذ المشروع العثمانى الذى تتصدره تركيا.

? لماذا أعطى «مرسى» وساماً للرئيس الراحل أنور السادات؟

- ضعى على جنب كل الأخلاق والإنسانيات، هو يريد أن يظهر أنه رجل يسعى للسلام ويحافظ على معاهدة السلام، ومشهد احتفال 6 أكتوبر ليس رسالة لنا، هو رجل مطالب برسالة معينة وعليه ضغوط، والمقصود بوسام «السادات» هو إسرائيل، وهو توقيع على هامش معاهدة كامب ديفيد، وكيف يحتفل برجل ولا يذكره فى خطاب ذكرى النصر، بينما تدعو قتلته للاحتفال؟

? هل هناك انشقاق داخل الإخوان حول «مرسى»؟

- لا يمكن ألا تكون هناك توترات، «مرسى» جاء من السمع والطاعة ليصبح صاحب القرار، وكل رجاله كانوا مع «الشاطر»، وخيرت الشاطر الآن يفتتح «مولات»، وهو بشر فهل نعتقد أن «الشاطر» يشعر براحة؟

? هل تشعر أن هناك من يريد توريط «مرسى»؟

- فى الطبيعة الإنسانية هم ناس كانوا يتعرضون للإقصاء، والدكتور «مرسى» حتى فترة قصيرة كان يتحدث باللغة نفسها التى يتحدثونها، وأنا غير راضٍ عن خطابه، وكان مرتبكاً، لكن نعطيه فرصة.

? كيف سيتعامل الرئيس مع ملفات الأمن القومى والجيش والأزهر؟

- جزء من الأزمات أن الرئيس جاء من الإخوان وطول عمرهم يريدون السلطة، لكن نظرتهم للسلطة باستمرار عدائية، يتوجسون منها بسبب بعض أخطائهم، لذا ظلت هى الجانب المخيف، والبعبع الكامن من الناحية الثانية، وأمامهم مرسى كرئيس لابد أن يتعامل، لكننا ننسى تكوين الرجل، وهو باختصاصه العملى بعيد عن السياسة بمعنى إدارة دولة.

مرسى كان زعيم الإخوان فى البرلمان فى عهد مبارك فى 2005، ولكنه كان فى حدود ما يسمح به مبارك، وكلامه خطابى، وفيه الخطابة والوعظ، وتكوينه فى مرحلة ما بين الوعظ والخطابة، وينظر للمؤسسات بعدائية، ولا أعلم كيف يتعامل مع وزير الداخلية، وأظن أنه عندما يرى ضابطاً ينكمش خوفا من الاعتقال، وهذا رد فعل طبيعى.

? هل مرسى وجماعته يقومون بتجريف المؤسسات وإحلال من معهم بدلا ممن ضدهم؟

- تجريف المؤسسات حدث قبل مرسى وقبل الإخوان، وما سيتلقاه سيتعلمه فهو لن يأخذ برشامة الرئاسة، المستشارون كلهم، وكل من على الساحة طب وصيدلة وهذه اختصاصات مهمة، لكن الدولة الحديثة محتاجة للسياسة والشق الإنسانى، والفكرى والمستقبلى.

? الأخوان مكى هل تغيرا؟

- أنا أعرف أحمد مكى فقط.

? هل أحمد مكى تغير بعد السلطة؟

- لا أعرف إذا كان تغير بعد السلطة أم لا، لأننى لا أتدخل مع الناس فى السلطة، وعندما يقول فى العلن حول الإعلان الدستورى إنه لم يره قبل صدوره، فيجب عليه أن يستقيل، وأحمد مكى فى أزمة، وهو تربية قاضٍ، وأظن أن هناك استقالة مكتوبة من محمود مكى منذ فترة طويلة، ثم اتفق على عدم الإعلان عنها لعدم الإحراج.

? ما رأيك حول قرار رفع الأسعار الأخير؟

- لو كان الإخوان قرأوا التاريخ، وما حدث سنة 77 ما كانوا تصرفوا بهذه الطريقة، وقت وزارة ممدوح سالم رفع الأسعار كانت عملية مبررة ومفهومة، والسادات وافق، واشتعلت الأمور على غير المتوقع، والسادات كلم الجمسى، وقال له الجمسى إنت وعدتنا ألا نقحم فى السياسة، وإذا نزلنا بهذه الطريقة فإننا ضد الشعب، فأنا أرجوك أن تلغى قرارك، ويذاع فى كل الوسائل لكى ينزل الجيش لحفظ الأمن فقط.

ما حدث من زيادة الأسعار الأخيرة كان غير مدروس، نحن ندفع ثمن صمت 30 سنة، مع الأسف الشديد زادت الأسعار، الإخوان وجدوا أن هذا سيؤثر على نتيجة الاستفتاء فألغوا الزيادة، والسياسة تمارس فى النور، والقرار السياسى بعلم، وليس بأثر رجعى ولا فى الضلمة.

وأول خطأ لمرسى أنه دخل القصر الرئاسى فى اليوم الثانى لانتخابه، وكلمنى المشير طنطاوى يومها، وقال لى الدكتور الجنزورى قال لى الرئيس مرسى عايز يزور القصر، وكأنه مكان العمل، والمشير قال افتحوا له الاتحادية، وهنا فإن وهج السلطة سبق وقار المسؤولية، وكان لابد لمرسى أن يطلب ملفات الدولة العريقة وليس العميقة. كان لازم أول شىء يجب أن يعمله أن يتقدم بتقرير إلى الأمة، وأن يقول للناس ما هو الوضع الذى تسلمه، ليقول للناس من هنا نبدأ.

والإخوان المسلمون متصلون بالأمريكان ومن قبلهم الإنجليز، وهذا ليس عيبا، لأنك إن لم تسع لقوى العالم فإنها ستسعى إليك، لكن عندما تدخلين فى أوضاع دون أن تجلسى لكى تقدرى، بعيدا عن ضغوط السلطة، وهناك مقابلات مستمرة مع الأمريكان، ويجب أن يصارح الناس بالوضع الداخلى، والسياسة الخارجية، والعلاقات الدولية.

? هل مرسى لا يثق فى المؤسسات وقرر يأخذ تقاريره من جماعته؟

- بطبيعة الأمور من قبلها كان يأخذ من جماعته، لكن المسألة أصبحت مختلفة، لأنه حتى لو لم يرد فسترسل له تقارير من وزرائه.

? هل كان يمكن لمرسى أن يحقن الدماء أمام الاتحادية؟

- لا أستطيع إصدار أحكام قاطعة، هناك جيل من الشباب متلهف للمستقبل، ولابد من وضع الاعتبار الإنسانى، وطول التجربة يعطى الفهم، ومحاولة المحاسبة على الطرف الآخر.

وأعتقد أن من أبدع مشاهد التاريخ هذه المسيرة إلى الاتحادية من المعارضين، والمظاهرة الأصلية لم يكن فيها عنف، وذكرتنى بـ25 يناير، هناك من ساق عليهم جميع الإخوان، وأعرف أن هذا الأمر بالتحديد موضع تحقيق داخلى بجماعة الإخوان المسلمين.

? ما دور مرسى فى أن يكبح جماح جماعته؟

- أنت تتصورين أنه قادر على كبح جماح جماعته، وهذا أنا أشك فيه، ولا حتى المرشد، عندما تطلقين الناس فى الشارع وعندما تتحكم العواطف، فإن الجميع يفقد التحكم والسيطرة، لذا عليك أن تدرسى جيدا الجيش. والإخوان نفسهم ينجحون لكن وسائلهم وثقافتهم لا تساعدهم، وعندما تجدين الجماعة وراء الحزب والحزب وراء الرئيس، والحزب الشيوعى حاول ذلك وفشل فى الحزب الشيوعى السوفيتى، وستالين أدرك ذلك، وألغى سيطرة الحزب الشيوعى على باقى الأحزاب، وعندى جماعة ملتبسة فى الخارج وضحالة شديدة جدا فى المركز الرئيسى والقاعدة الفكرية للإخوان، لأنهم طالهم التجريف والتهجير، والمركز الرئيسى لهم اضطر أن يكمن أو زعماؤه داخل السجون، لذا فالتنظيمات فى باقى الدول صارت أقوى فى سوريا وغيرها.

القضية أن الجماعة طرف مختلف مع التاريخ، وأطرافه تمردت عليه، ولابد من حل الجماعة نفسها قبل أن تضطر إلى ذلك، وأعتقد أنها ستفعل هذا، وهذه الأحزاب الدينية، التى كانت من بذور الإخوان فى كل الدول أصبحت مستقلة عن قاعدة الجماعة.

ويقدروا يعملوا زى ما الأحزاب الاشتراكية والشيوعية عاملة، والداعم الأساسى وراء مرسى هو الإخوان من الجانب التنظيمى، ومؤيدوه من خارج الجماعة وكارهو شفيق، وأصوات غيره.

? كيف نخرج من هذه الأزمة؟

أنت أمام مسؤولية، أطلب من الرئيس أن يسعى لوفاق وطني، واءتنى بمن يستطيع أن يرى المستقبل طالما الدستور للمستقبل، ومتقوليش جايب التاريخ يحطلى المستقبل.

? هل هناك مخرج للدستور؟

- نحن نركب عربة تسير بأقصى سرعة على منحدر من غير فرامل، أتمنى أن يجد أحد الفرامل، وآمل أن يفرمل أحد لأن الرئيس مرسى يجب أن يجد حلاً بشكل أو بآخر، المستقبل لن يرسم بهؤلاء الناس أو يكون مرهونا بالماضى.
 







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76081


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 48363


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 47600


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47243


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 42946


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42328


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 41834


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40804


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39569


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37075


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى