الجمعة,21 سبتمبر 2012 - 09:33 ص
: 22201    

كتب الباحثة / عبير الفقى بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية
berbera72@yahoo.com

ان النهج السائد لتحليل السياسة الخارجية الأفريقية ينطلق من الاعتراف القاطع بالقيود على حرية الفاعلين. ففى مرحلة الستينات، كان التحليل السائد هو ان صناع القرار الافريقيون مقيدون بكيفية تثبيت دعائم السلطة وتلبية الاحتياجات الاقتصادية –الاجتماعية داخل الدولة بالاضافة الى حقيقة ان القادة الافارقة كان لديهم سيطرة ضعيفة على دول مابعد الاستعمار فى مقابل احتفاظ الفاعلون الخارجيون المتمثل فى الدول المستعمرة بتأثيرات كبيرة على معظم جوانب الحياة من خلال وسائل معينة مثل التبيعة الاقتصادية لمعظم الدول الافريقية التى نالت استقلالها.

fiogf49gjkf0d

هذا التاثير  جزئيا كان  السبب فى ان التيارات االمضادة للاستعمار والمعارضة للتدخل الخارجي شكلت الجوانب الهامة من السلوكيات الافريقية  في سياستها الخارجية. لقد كانت السياسة الخارجية الافريقية فى العقود الماضية نتاج  خوف ظاهر من الاستغلال من الغرب والشرق(الولايات المتحدة –الاتحاد السوفيتى )  معا وكذلك الحاجة الى تقليل تدخلات  الحرب الباردة الناشئة فى افريقيا.

وقادت الاهداف المتمثلة فى قطع الطريق على التدخل الاجنبى وترسيخ الهوية ألافريقية تشكيل العديد من  قواعد السلوك  الدبلوماسي والمؤسسات الإقليمية..

وفى العقود اللاحقة لذلك، استمر القادة الافارقة فى العمل  تحت قيود وضغوط تمثلت فى الفقر و الفرقة  والمطالبات الداخلية فى دولهم  والتدخلات الخارجية  والتى تاثرت بها سياستهم الخارجية .

وكان تحليل السياسات الاقتصادية  فى السبعينات  والثمانيينات من المنظور الهيكلي هو ان  القيود على  النخبة الأفريقية  تركز على تأثير تفشي الاختلالت الاقتصادية  العالمية  والتماثل  العسكري.

هذة التحليلات حددت هياكل الاختراقات والتدخلات والتبعية التي تؤثرعلى صنع السياسة الخارجية الأفريقية وتوصلت الى انه فى سياق من العجز والتبعية  فأن الشخصية والأفكار  لا يمكنها التغلب على الدور السلبي  التبعى  فى الشؤون الدولية!

فالقيود  هى من تحدد المصالح الوطنية وكيف يقوم النخبة  بعرضها دوليا فى العالم، والموارد المحدودة  حددت السياسة الخارجية الافريقية وجعلتها تقتصر الى حد كبيرعلى المستويات الإقليمية والقارية، فى معظم المجالات من جهود دبلوماسية مكثفة والبناء المؤسسى  .

  عندما وضعت النخبة الافريقية المصالح القارية امام  المصالح الوطنية ،كان ذلك لمجرد كسب الهيبة ، وجعل لها مكانة بين  المؤسسات الدولية المتكاثرة، وإقامة تحالفات استراتيجية مع  الحلفاء الضعفاء العالمين  الأخرىن  الذين يعانون من الهيمنة الدولية طالدول الافريقية في محاولة لانتزاع الموارد من تكتلات القوى المهيمنة.

فى المقابل، فان المؤسسات الدولية  قامت بتعزيز قواعد عدم التدخل فى الشئون الافريقية وساندت سيادة القانون.اضافة الى ذلك ، فان بعض القادة الافارق مثل هيلسلاسى وكوامى نيكروما حاولوا ترجمة الهيبة الدولية لافريقيا  الى  موارد سياسة واقتصادية تخدم الهدف الوطنى .

ولتخطى ميراثهم من الضعف الافريقى  اسست الدول الافريقية بعض المنظمات والمؤسسات القارية والاقليمية .وحيث ان بناء التحالفات  هى سياسة مختبرة  بنجاح من قبل الدول الضعيفة من اجل البحث عن الامن ، فبالتالى تجمعت الدول الافريقية فى تكتلات من شانها ان تعزز نفوذها  فى  العلاقات الدولية . هذة المؤسسات  اصبح لها دورا اساسيا حل النزاعات بشكل جماعى لتمثيل مفهوم الامن الجماعى  وفى البحث عن التكامل الاقتصادى.

ومن اهم هذة المؤسسات  كان "الاتحاد الافريقى"  الذى تم انشاءه ليعطى معنى لاعمال الامن  الجماعى وكذلك من اجل التنمية الاقتصادية والتحرر من النظام الاستعمارى  فى جنوب افريقيا .

لقد كان السباق على القياده والزعامة الافريقية على المستويين الإقليمي والقاري مرتبط بالتنوع فى  القدرات والموارد الوطنيةو الإيديولوجية. وبالرغم من ضعف المكانة العالمية  لافريقيا  الا ان الاختلافات الداخلية في الموارد  ولدت اختلافات ايضا  فى درجة الاستقلال فى السياسة الخارجية .

 فيظهر الدور النيجيرى  فى خلق تكتل اقتصادى لدول غرب افريقيا (الايكواس)  فى عام 1975  حيث اظهر العلاقة القوية بين القدرات الاقتصادية والزعامة فى اتجاه ظل ثابتا رغم  التحولات الديراماتيكية فى المشهد السياسى لنيجيريا.

 وكان من نتيجة الصراع على الزعامة انهيار التجمع الاقتصادى لدول غرب افريقيا فى السبعينيات  نتيجة لعدم حل مشكلات الزعامة بين ثلاث قوى متساوية فى التجمع فى ذلك الوقت وهى كينيا واوغندا وتنزنيا .

ورغم ذلك ظل النخبة يحاولون  استخدام حشد الافكار والرموز كوسيلة لتعويض الانهيار  والضعف الاقتصادى  واكبر مثال على نوعية هذة النخبة هو كوامى "نيكروما" و"جيليوس نيرارى"  بالاخص من حيث قدراتهم على  استخدام الايديلوجيات كهدف للتكامل والوحدة الافريقية.

وفى الستينات فى عهد نيكروما كانت غانا  تفترض الزعامة فى بناء المؤسسات القارية   الا ان نيريرى اظهر مهارات تنظيمية مماثلة جعلت تنزنيا تقود تحرير جنوب افريقيا  فى السبعينات والثمانينات. وعلى عكس القيادة الاقتصادية  كما فى حالة نيجيريا  ودورها الثابت كقوى اقليمية مهيمنة فان الزعامة الايديلوجية التصقت بشخصيات معينة .

لقد كان صناع السياسة الخارجية الافريقية  دائما ما يحافظون على ان يكونوا من الشخصيات الرائدة  فكانت السياسة الخارجية  تبقى  كامتياز للرئيس ولرئيس الوزراء لتتوافق مع أنماط ما بعد الاستعمار في توطيد السلطة المحلية. وفى البيئات حيث تكون الهياكل المشاركة"المؤسسات" والتى لها حق الطعن  ،  بالاخص من الاحزاب السياسة والمشرعيين فان الشخصية القيادية تصبح المصدر والمكان والتجسيد للسياسة الخارجية.

ويساعدهم فى ذلك الهياكل البيريوقراطية الضعيفة التى تفتقر الى التمثيل المؤسسى فتعطى الفرصة للقادة الافراد ان تعمل فى الشئون الداخلية فى بلادهم بمفردهم  وهو مايدفعهم الى استخدام السياسة الخارجية  كأداه للتخلص من اعدائهم الداخليين  والمعارضين لهم  وذلك لصنع توازن بين سياستهم الداخلية المرفوضة .

المصادر:

 

 

 

1- McDougal, Serie,’’ African Foreign Policy: A Question of

Methodology’’, In The Journal of Pan African Studies, (vol.2, no.9, March 2009).

 

2-Moncrieff, Richard,’’ French Relations with Sub-Saharan Africa Under President Sarkozi’’ In South African Foreign Policy and African Drivers Programme (Occasional Paper No.107, January 2012).

 

3- Nathan, Laurie,’’ Consistency and inconsistencies

in South African foreign policy’’ in International Affairs (Vol.81,No.2,2005).

 

4- Timothy M. Shaw and Naomi Chazan,’’ The Limits of Leadership: Africa in Contemporary World Politics’’, In International Journal

(Vol.37, No.4, Leaders and Leadership 2, Autumn, 1982).

 

5-د. حمدى عبد الرحمن، قضايا فى النظم السياسة الافريقية،(القاهرة: مركز دراسات المستقبل الافريقى،1998).

 

6- د. محمود  ابو العنيين ، الامن الجماعى الافريقى –المستويان القارى والاقليمى الفرعلى(القاهرة:معهد البحوث والدراسات الافريقية،ورقه 36،رقم 1994).





 







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 75922


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 47948


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 47410


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 46969


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42105


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 41812


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 41494


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40648


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39377


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36992


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى