الإثنين,25 أكتوبر 2010 - 11:12 م
: 2940    


يرجع مصطلح الشرق الأوسط إلى بدايات القرن العشرين ولقد استخدمة الأمريكيون ليدل على المنطقة التي تضم البلاد العربية. فكلمة الشرق جاءت لأنها تقع على شرق العالم الغربي أما الأوسط فلأنها في وسط هذا الشرق الذي يمتد من الصين والهند في أقصى الشرق إلى دول المغرب العربي. ويشمل هذا المصطلح الدول العربية الـ 22 الحالية ومعها تركيا وإيران وإسرائيل.

edf40wrjww2article:art_body
fiogf49gjkf0d


لم يكن مفهوم الشرق الأوسط يشير في الواقع إلى حيز جغرافي معين، بل استند بالأساس إلى نظرة السياسات الاستعمارية الأوروبية إلى أوروبا كـمركز أو قطب جاذب للعالم يقع خارج الشرق الأوسط
وعندما بدأ الصهاينة يخططون لسرقة فلسطين عملوا على استخدام هذا المصطلح لكونه مصطلحا فضفاضا وواسعا يسهّل ضَم اسم إسرائيل، كما أنه يعمل على مسخ الهوية العربية للمنطقة، لذلك فهو مصطلح استعماري!

ومن اللافت للنظر أن معظم النظم العربية -فيما عدا سوريا ولبنان- سارعت إلى الدخول في هذا المشروع شرق الأوسطي الموسع تحت أوهام عديدة منها
  • أن إدراج إسرائيل في منظومة شرق أوسطية قائمة علي التعاون والتكامل الاقتصادي والمشروعات السياحية والتنموية المشتركة، وخصوصًا بين مصر وإسرائيل والأردن مع ضغط القاهرة وعمّان على السلطة الفلسطينية للانضمام إليها، من الممكن أن يدفع تل أبيب لتنفيذ التزاماتها الواردة في إعلانات أوسلو بشأن القضية الفلسطينية، وخصوصًا أن معظم النظم العربية توافقت ضمنًا مع بعضها البعض من جهة، ومع تل أبيب وواشنطن من جهة أخرى على الحيلولة دون عودة الكفاح المسلح الفلسطيني ضد إسرائيل
  • إدراكها أن بقاء صلات ما بتل أبيب مدخل مهم للغاية لاستمرار علاقاتها الجيدة مع واشنطن، وحيث حرصت على ألا تشوبها أية شائبة، بل إنها التحقت بـ"التجمع شرق الأوسطي الموسع" بالمفهوم الأمني الذي أرادته له كل من واشنطن وتل أبيب عندما حضرت معظم الحكومات العربية ما سُمِّي "مؤتمر شرم الشيخ لمكافحة الإرهاب"، والمقصود "الإرهاب" الفلسطيني خاصة
    التوجه الإمبراطوري الأمريكي ومفهوم الشرق الأوسط الكبير
    انتهز تيار اليمين المحافظ المسيحي في أمريكافرصة هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 لوضع خريطة جغرافية وسياسية كاملة للمنطقة العربية تعمل على طمس المقوّمات الثقافية والحضارية التي يقوم على أساسها العالم العربي والإسلامي، ويتم تذويب هذه المنطقة التي تشترك في اللغة والدين في منطقة جغرافية أوسع تمتد من بحر قزوين وشمال القوقاز شمالا وشرقا، إلى المغرب غربا.

    ولقد توالت تصريحات وأفكار إدارة بوش الابن عن أن الشرق الأوسط الكبير هدفه الرئيسي إدخال الشرق الأوسط في دائرة الدمقرطة العالمية بالمعايير الأمريكية طبعًا التي والذي بدأ منذ إدارة ريجان في بداية الثمانينيات من القرن العشرين إلى بداية عهد إدارة بوش الابن، واقتصر على شرق أوربا وروسيا وأمريكا اللاتينية، فإذا بإدارة بوش الابن تعلن عن تصميمها على ضم الشرق الأوسط إلى دائرة الإصلاح الديمقراطي والسياسي ولو كان ذلك بالقوة، ولو أدى إلى إغضاب الأصدقاء والحلفاء من النظم العربية الموالية التي تعودت على تجاهل الولايات المتحدة لمثل هذه القضايا وتقديم مصلحتها الاقتصادية معها حيث طالما تزايد عدد الأفراد المحرومين من حقوقهم السياسية والاقتصادية في المنطقة، سنشهد زيادة في التطرف والإرهاب والجريمة الدولية والهجرة غير المشروعة.
    ومن هنا عبرت هذه النظم العربية عن غضبها واستيائها من التصميم الأمريكي، وذكرت أن الديمقراطية لا تفرض من الخارج، مع أن غالبية سياسات وقرارات هذه النظم إنما جاءت وطبقت أساسًا بناء على ضغوط وإغراءات خارجية وأمريكية على وجه الخصوص.

    ومن أهم ملامح الجانب المتعلق بالتغيير الديمقراطي الذي تريده واشنطن هو ما تحدث عنه بوش في خطابه في السادس من نوفمبر 2003 عندما وصف المجتمع الديمقراطي الناجح المنشود بأنه مجتمع يضع حدودًا على سلطة الدولة وسلطة الجيش؛ لكي تتمكن الحكومة من الاستجابة لإرادة الشعب بدلاً من الاستجابة لإرادة النخبة فقط، وهو المجتمع الذي يشجع قيام المؤسسات المدنية السليمة وتشكيل الأحزاب ونقابات العمال ووجود الصحف ووسائل الإعلام المستقلة، أما اقتصاد هذا المجتمع فهو قائم على اقتصاد القطاع الخاص ويضمن حق الملكية الفردية ويعاقب الفساد ويخصص الاستثمارات في قطاعي الصحة والتعليم للمواطنين ويعترف بحق المرأة، وبدلاً من توجيه مواطنيه نحو كراهية ورفض الآخرين يسعى إلى تحقيق آمال شعبه.

    وبالتالى يرتكز مشروع الشرق الاوسط الكبير على أربعة جوانب:
    1-الجانب الاقتصادي: يتمثل في المساعدة في تحسين الجودة، تشجيع الاستثمار، تسهيل خلق المؤسسات.
    2-الجانب السياسي:ترقية المجتمع المدني، تعزيز دولة القانون، تعزيز تعدد وسائل الإعلام.
    3-الجانب التربوي:تمكين الجميع من التمدرس، تحسين البرامج الدراسية، تأهيل الطاقات البشرية لخوض وظائف التجارة والسوق.
    4-جانب حقوق المرأة الأساسية.
    ومن هنا جاء مصطلح" الشرق الأوسط الكبير" الذي طرحه الرئيس الأمريكي بوش ضمن ما سمي خِطَط الإصلاح السياسي والاقتصادي للدول العربية والإسلامية كي لا تصَدِّر العنف والإرهاب الناتج عن عدم الديمقراطية في هذه البلدان إلى الغرب، كما حدث في تفجيرات نيويورك






  • التعليقات

    الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

    الأكثر قراءة

    عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76881


    تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49950


    النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48595


    طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48182


    مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44579


    معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43190


    مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42709


    ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41592


    منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40486


    هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37788


    الاكثر تعليقا

    هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


    اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


    ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


    الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


    لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


    الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


    تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


    الليبرالية - عدد التعليقات - 4


    محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


    أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


    استطلاع الرأى