الأربعاء,20 يونيو 2012 - 10:20 ص
: 1676    


خلافة عبد الملك بن مروان (65 - 86 هـ/ 684- 705م ) هو عبد المـلك بن مروان بن الحكم، ولد فـى المدينـة سنـة 26هـ فـى خـلافـة عثمان بن عفان، ونشأ بها نشأة علمية، وتتلمذ لكبار الصـحــابــة، مـن أمثـال عبد الله بن عمر، وأبـى سعيد الخدرى، وأبـى هريرة رضـى الله عنهم، وبرع فى الفقه حتى عُدَّ من فقهاء المدينـة،

fiogf49gjkf0d
وقد تواترت الأخبار عن فقهه وغزارة علمه ورجاحة عقله، قـال عنه الذهبـى:ذكرته لغزارة عـلمه، وقـال الشعبـى: مـا جالستُ أحدًا إلا رأيت لـي الفضل عليه إلا عبد الملك بن مروان، واحتج الإمام مالك بن أنس بقضائه

ومكث عبد المـلك معظم حيـاته قبـل أن يـلى الخـلافـة فـى المدينة المنورة، لم يغادرها إلا لحج أو لجهاد، فقد اشترك فى فتح شمال إفريقيا فى عهد معاوية بن أبى سفيان

عبد الملك و وحدة الدولة الإسلامية

تولى عبد المـلك الخـلافـة بعد وفـاة أبيه فـى رمضان سنة 65هـ، ووجد الدولة الإسـلامية قد تنازعتها خمس دول: دولته هو، وتتكون من مـصر والشــام وعــاصـمتـهــا دمشق، ودولة عبد الله بن الزبير و تتكون من الحجـاز وبعض العراق وبـلاد فـارس، وعـاصمتهـا مـكــة المـكرمــة، ودولة للشـيعـة أقـامهـا المختـار بن أبـى عبيد الثـقفــى فــى جـزء مـن العـراق، وعـاصمتهـا الكوفـة، ودولة للخـوارج الأزارقـة فـى إقـليم الأهواز، جنوبـى شرقـى العراق، و دولة للخـوارج النـجدات فـى إقـليم اليمـامـة فـى شرقـى الجزيرة العربية وجنوبى شرقيها

رأى عبد المـلك أن هذه الدول التي برزت خلال الفوضى التي عمَّت بعد وفـاة يزيد بن معـاويـة لا رابط يجمع بينهـا سوى العداء لبنـى أميـة، فتركهم فـى البداية يأكل بعضهم بعضًا، فاشتبك ابن الزبير مع المختـار الثقفى، وقضى عليه تمامًا حين أرسل له جيشًا بقيادة أخـيه مـصعـب بـن الزبـير، فـتمـكن من هزيمته سنـة 67هـ، وبذلك تخلص عبد الملك من واحد من أقوى خصومه دون أن يبذل أى جهد

و كـان المختـار بن عبيد الله من الشخصيـات التي كـانت تسعى إلى السـلطة بأى ثمن، تقلَّب من العداء لآل البيت، إلى الاتصال بعبد الله بن الزبير حين أعـلن نفسه خـليفـة سنـة 64هـ، فـلمـا لم يجد تجاوبًا به، انطـلق إلى الكوفـة التي كانت تموج بالفوضى بعد هزيمة التوابين فــادَّعــى أنه جـاء مندوبًا من عند محمد بن عـلى بن أبـى طـالب، المشهور بابن الحنفية للمطالبة بدم الحسين والأخذ بثأره

ولم يكن المختـار صادقًا فى دعواه، وإنما هداه تفكيره الانتهازى إلى استخدام مـأسـاة الحسين ذريعـة للوصول إلى مطـالبه، وكـان الشيعـة فـى تـلك الفترة يفتقرون إلى الزعـامة بعد مقتل سليمان بن صرد الخزاعـى، فـلمـا وجدوا المختـار - وكـان بـارعًا فـى الحيـل و خداع الناس - التفوا حوله وأسلموا له القيادة

ازداد نـفوذ المـختــار بـعد أن حــالفـه التوفيق فـانتصر عـلى جيش أموى، وقتل قائده عبيد الله بن زياد فى معركة عند نهر الخازر بالقرب من الموصل سنة 67هـ، ولما كان ابن زياد يعد المسئول الأول عن قتـل الحسين فـى كربـلاء، فقد دعم مقتله المختار، وزاد مـن ثـقــة الشـيعــة به ووقوفهم خـلفه، فـاستفحـل أمره، وعظم شـأنه، واتسع نفوذه، وقامت له دولة فى الكوفة، اتسعت رقعتها لتشمل معظم العراق

لم يـنعم المختـار بدولته طويـلا، فقد أزعج صعود أمره آل الزبير فـى مكة، و عبد الملك بن مروان فى دمشق، فأرسل عبد الله بن الزبير أخـاه مصعباً بجيش ضخم، قضى به على المختار فى سنة 67هـ

وانتهت بذلك حركـة واحد من كبـار المغـامرين المتطـلعين إلى السلطة فـى العصر الأموى، و لم تنفعه مزاعمه وادعـاءاته حب آل البيت والثأر لقـتــلاهـم، فـقد انـكشفت حيـله، وتخـلَّى عنه الشيعـة وأسـلموه إلى مصيره المحتوم

عبد الله بن الزبير والدولة الأموية

هـو عبد الله بـن الزبـير بـن العـوام، وأمـه أسـمـاء بنت أبـى بكر الصديق، ولد فـى العـام الأول من الهجرة، وهو أول مولود للمسلمين

فـى المدينـة، وكانت سعادتهم به عظيمة، لأن اليهود أشاعوا أنهم سحروا المسلمين، فلن يُولَد لهم ولد

نشـأ عبد الله نشـأة إسـلامية خالصة فى بيئة طيبة طاهرة، معطرة بـعبـق النـبوة، فــأبوه الزبير ابن عمـة رسول الله صـلى الله عـليه وســلم صفيـة بنت عبد المطـلب، وأبو بكر الصديق جد عبد الله لأمه، وعـائشة أم المؤمنين خالته، وكانت تكنى به، ويقال لها: يا أم عبد الله، لأنهـا لم تنجب ولدًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويُعد من الصحـابة، لأنه عاش نحو عشر سنوات فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم

كـان عبد الله شجـاعًا، ذكـى الفؤاد، معتدا بنفسه، ذا طموح كبير، شـارك فى الفتوحات وهو حدث صغير، فحضر معركة اليرموك سنة 13هـ، واشترك فـى فتح شمـالى إفريقيـا فى خلافة عثمان بن عفـان، رضى الله عنه، ولما حضر عثمان فى داره كان عبد الله من المدافعين عنه، وحضر معركة الجمل مع أبيه

ولمـا ولى معـاوية بن أبى سفيان الخلافة سنة 41هـ استمال إليه عبد الله بن الزبير وأحسن إليه كمـا أحسن إلى غيره من الصحـابـة وأبنـائهم، فقابل ذلك بحسن الطاعة، بل شارك فى الغزو تحت قيادة ابنه يزيد فـى فتح القسطنطينية، وظلت علاقته بمعاوية على ما يـرام إلى أن أخـذ البـيعــة لابنه يزيد، فـأظهر عبد الله معـارضته الشديدة لذلك

وبعد وفـاة معـاويـة بن أبى سفيان رفض أن يبايع يزيد، وركن إلى مـكـة المكرمـة، وسمَّى نفسه العـائذ بـالبيت، لكنه لم يعـلن رغبته فـى الخـلافـة لوجود الحسين بن عـلى، فـلمـا استُشهد فـى كربـلاء وتوفِّى يزيد بن معاوية بعد ذلك سنة 64هـ أعلن نفسه خليفة فى مكة. ولمــا ســادت الفـوضــى الدولة الأمـويــة بعد موت يزيد ورفض ابنه معـاويـة قبول الخـلافـة، تـلفت النـاس حولهم، فلم يجدوا أفضل من عبد الله بـن الزبـير، فـبــايعوه، واتسعت دولته حتـى شمـلت معظم أنـحــاء الدولة الإســلاميـة، عدا الأردن فـى الشـام، غير أن بنـى أمـيــة استطـاعوا أن يوحدوا كـلمتهم، ويبـايعوا مروان بن الحكم بـالخـلافـة سنة 64هـ، فبدأ عهده بالقضاء على أنصار ابن الزبير فــى الشــام فـى موقعـة مرج راهط الشهيرة فـى العـام نفسه، ثم زحف إلى مصر، فـاستردهـا بسهولة من والى ابن الزبير عـليها، وعـاد إلى دمشق. وتُوفِّى سنـة 65هـ، فخـلفه ابنه عبد المـلك بن مروان، الذى أخذ عـلى عـاتقه القضـاء على ابن الزبير وغيره من خـصوم الدولة الأمـويـــة، فـهزم جـيوش ابـن الزبـير بـقيـــادة أخـيه مصعب فـى العراق سنـة 72هـ، ثم أرسـل الحجاج ابن يوسف الثـقفــى عــلى رأس جيش للقضـاء عـلى ابن الزبير فـى مكـة، فنجح فى ذلك، وقتل ابن الزبير فى جمادى الأولى سنة 73هـ.

وبـمقـتـله انهـارت دولته التي استمرت نحو تسع سنوات 64 - 73هـ، و كانت فى مبدأ أمرها تسيطر على معظم الدولة الإسلامية

كمـا نجح عبد المـلك فـى القضـاء عـلى دولتي الخوارج، وبذلك تخلَّص من خصومه، وقضـى عـلى الانقسامات التي أضعفت الدولة الإسلامية، وأعــاد إليهـا وحدتهـا، ولذا عدَّه المـؤرخون المـؤسس الثـانـى للدولة الأموية، وعدُّوا سنة 73هـ عام الجماعة الثانى

أسباب سقوط دولة عبد الله بن الزبير

عندمـا بـايع الناس عبد الله بن الزبير بالخلافة سنة 64هـ كانت كل عوامل النجاح متوافرة له، فقد بويع له بالخلافة فى وقت لم يكن فيه للمسـلمين خـلافـة، وهو بذلك خـليفة شرعى وليس خارجًا على خليفة، و كـانت تـلك دعـامـة قويـة له، ثم إن معظم أقطـار العالم الإسلامى قد بـايعته راضيـة ومقتنعـة به، لمـاضيه وماضى أسرته، وعلاقته الوثيقة ببيت النبوة

وعـلى الرغم من ذلك كـله فـإن عبد الله بن الزبير أخفق فى الحفاظ على دولته لأسباب كثيرة، منها

- أنه قبع فـى مكـة، وهـى عـلى قداستهـا لم تكن تصـلح عـاصمة سيـاسيـة لدولة امتدت حدودهـا، فكان عليه أن ينتقل إلى قطر غنى، يتوسط الدولة كـالعراق أو الشـام، ولو فعل ذلك لكان أفضل له ولشد مـن عـزيـمـة أنصـاره؛ لأن كفته كـانت ترجح كفـة مروان بن الحكم وابنه عبد المـلك عند كثير من النـاس، حتـى فـى الشام نفسها، فقد بايعه معظم أهلها

- امـتنــاع بنـى هـاشم عن بيعته، فقد رفض أن يبـايعه زعمـاؤهم، مـثـل: عبد الله بن عبـاس ومحمد بن عـلى بن أبـى طـالب، وكـان قـاسيًا معهم، فـلم يعـامـلهم بمـا يليق بهم من التقدير والاحترام، مثلما كـان يفعـل معهم بنو أميـة، بـل تهددهم وسجنهم فـلم يرضخوا له، وبــايـعوا عبد المــلك بـن مروان، كمـا امتنع عن بيعته ابن عمر، فأضعف ذلك كله موقفه

- مـعــارضــة الخـوارج له، بـعد أن رفـض اعتنـاق أفكـارهم وآرائهم، فانقلبوا ضده

- خيـانـة أهـل العراق، وعدم إخـلاصهم له، فقد تخـلى معظمهم عن أخـيه مـصعب عندمـا التقت جيوشه بجيوش عبد المـلك بن مروان،وانضموا إليها

- إسراف أخيه مصعب فـى سفك الدمـاء، حتى ليروى أنه قتل ستة آلاف من أهـل الكوفة دفعة واحدة، بعد مقتل المختار بن عبيد الله الثقفـى سنـة 67هـ؛ ممـا أوغر صدور قبـائـلهم عـلى آل الزبير، فـليس ببعيد أن يكون موقفهم فـى معركته الفـاصـلة مع عبد المـلك انتقامًا منه لما صنع بأهلهم

- شحه بـالمـال وعدم سخـائه مع أنصـاره، فـى الوقت الذى كـان فيه يسخو خصمه عبد المـلك بن مروان على أنصاره، بل استطاع بالمال استمالة أنصار ابن الزبير نفسه إلى صفّه

ثورة عبد الرحمن بن الأشعث 81 - 83هـ

هـى واحدة من أعنف الثورات التي هبت فى وجه الدولة الأموية، ولم يكن الدافع إليهـا خلاف مذهبى مع الدولة، كما هو الحال مع الخوارج والشيعـة، وإنمـا كـان دافعهـا الأساسي الطموح الشخصي الذى لعب برؤوس بعض أبنـاء القبـائـل الكبرى، وكان عبد الرحمن بن الأشعث زعـيم هـذه الثـورة نـموذجًا لهــا؛ إذ اسـتغـل العداء التقـليدى والحقد الدفـين الذى يـكنـه العـراقـيون لبـنـى أميـة أسوأ استغـلال، وأعـلن الثورة عليهم

وخـلاصـة القصـة أن الحجاج بن يوسف والى العراق 75 - 95هـ أمَّر عبد الرحمن بن الأشعث عـلى جيش كبير سنـة 80هـ أطلق عليه المــؤرخـون جـيش الطـواويـس؛ لضـخــامـته وحـسن إعداده، وأمره بـالتوجه إلى سجستان شرقىّ بلاد فارس؛ لمعاقبة ملكها رتبيل الذى نـقض المـعــاهدة التي بينه وبين المسـلمين، وفتح حدود بـلاده للخـارجين عـلى الدولة الأمويـة، موفِّرًا لهم الأمن والحماية، فصبر عليه الحـجـاج عـلى مضض، إلى أن فرغ من أمر الخوارج وقضـى عـلى ابن الزبير، فأرسل إليه هذا الجيش الهادر لتأديبه والقصاص منه

وبـدلا مـن أن يـمضــى عبد الرحمن بن الأشعث لأداء المهمـة المكـلَّف بهـا، وقتـال مـلك كـافر متمرد على الدولة، ارتد ثائرًا عليها، وشجعه عـلى ذلك استجـابـة أهـل العراق للثورة ورغبتهم فـى التمرد على الدولة، وكانوا أغلبية فى الجيش الذى بلغ عدده مائة ألف مقاتل

وزاد الأمر سوءًا انخداع بعض العـلمـاء من كبـار التابعين بدعوة ابن الأشعث، فصدَّقوا دعواه بـأنه إذا بويع بـالخـلافـة فسيحكم بالعدل، ويـعيـد حـكم الراشـدين ويمحو مظـالم بنـى أميـة، فـاستجـابوا له، وكـان عـلى رأسهم: عامر الشعبى، وسعيد بن جبير الذى جعله الحـجّاج أمـينًا عـلى الأموال التي ينفق منهـا عـلى الجيش، وكـان لمـوقـفهـم هـذا أثـر كـبيـر فــى تـمــادى ابـن الأشعث فـى الثورة واستجـابـة الجنود له، وترتَّب على ذلك أعنف ثورة واجهت عبد الملك بن مروان، دامت نحو سنتين 81 - 83هـ، ودارت بينهمـا نحو ثمـانين موقعـة، قتـل فيهـا عشرات الألوف من الرجال، وكان أشهرها معركة دير الجمـاجم التي استمرت مائة يوم، وانتهت بهزيمة ابن الأشعث

فى شهر جمادى الآخرة سنة 83هـ

لجـأ ابن الأشعث بعد هزائمه إلى رتبيـل ملك سجستان، وكان قد عقد معه اتفـاقًا عـلى أن يوفر له الحماية إذا هُزِم، لكن الحجاج طـلب من رتبيـل أن يسـلمه ابن الأشعث، فعزم على تسليمه؛ لأنه كـان حريصًا على عدم إثارة الحجاج أكثر من ذلك، فلما أحس ابن الأشـعث بنيـة رتبيـل عـلى تسـليمه، ألقـى بنفسه من فوق القصر الذى كان يقيم به، فمات منتحرًا سنة 85هـ

الفتوحات في عهد عبد الملك بن مروان

فتوحات زهير بن قيس البلوي

تـحرّك زهـير بـجيـش كـبيـر وزحـف عـلى القيروان سنـة 69هـ، و التـقــى عــلى مقربـة منهـا بجيش كسيـلة، فهزم البربر هزيمـة سـاحقـة بعد معركـة شديدة وفـى أثنـاء عودته إلى برقـة للدفـاع عنهـا - بعد مـا نمـى إلى عـلمه أن البيزنطيين زحفوا عليها فى جموع عظيمة - تعرض لهجوم بيزنطى مفاجئ، فلقى حتفه هو ومن معه

- حسّان بن النعمان ودوره فى فتح شمالى إفريقيا

وصـلت أخبـار استشهـاد زهير ومن معه إلى الخـليفة عبد الملك بن مـروان وهـو مشغول بصراعه مع الخوارج والشيعـة وآل الزبير، فـلم يتمكن من القيـام بعمـل حـاسم إلا بعد أن استقرت له الأوضاع، فأسند قيـادة جبهـة الشمال الإفريقى إلى حسان بن النعمان وأمده بجيش كبير من مصر والشام، بلغ عدده نحو أربعين ألف جندى

واستطـاع حسان بعد جهد جهيد القضاء على الوجود البيزنطى فى الشمـال الإفريقى، و أن يحطم مدينة قرطاجنة أكبر مركز بيزنطى، و أن يبنـى محـلها مدينة تونس الحالية، كما قضى على كل مقاومة للبربر، بعد أن حقق نصرًا هـائلا على زعيمتهم الكاهنة التي آلت إليها الزعـامـة بعد مقتل كسيلة، ونعم المسلمون بأولى فترات الاستقرار فى المغرب

ولم يكن حسـان بن النعمـان قائدًا عسكريا عظيمًا فحسب، بل كان رجـل دولة وتنظيم وإدارة أيضًا، فأنشأ الدواوين، ورتَّب أمور الخراج و الجـزيـة، ووطَّد سـلطـان الحكم الجديد فـى الثغور والنواحـى، وجدد مـديـنــة القيروان، وأنشـأ بهـا المسجد الجـامع، ووضع سيـاسـات مستقبلية انتهت بأهل الشمال الإفريقى كله إلى اعتناق الإسلام

عبد الملك وإدارة الدولة

أظهر عبد المـلك براعـة فـائقـة فـى إدارة الدولة وتنظيم أجهزتهـا، مثـلمـا أظهر براعـة فـى إعـادة الوحدة إلى الدولة الإسلامية، فاعتمد عــلى أكـثر الرجــال -فـى عصره- مهـارة ومقدرة، وأعظمهم كفـاءة و خبرة، وسيـاسـة وإدارة، ومن أبرزهم الحجـاج بن يوسف الثقفى الذى عـهد إليـه عبد المــلك بــإدارة القـسم الشـرقـى للدولة، الذى يـتكون من العراق، وكـل أقـاليم الدولة الفـارسيـة القديمـة، وكـان الحجـاج عند حسن الظن به، فبذل أقصـى طاقته فى تثبيت أركان الدولة، والقضـاء عـلى كـل مناوئيها، وكذلك إخوة عبد الملك الذين كــانـوا مـن أبرز ركـائز دولته، ومنهم: بشر بن مروان، ومحمد بن مـروان و عبد العزيز بن مروان الذى ولى مصر نحو عشرين سنـة 65 – 85هـ

وتـفقـد عبد المـلك أحوال دولته بنفسه وتـابع أحوال عُمَّاله وولاته، وراقب سلوكهم، ولم يسمح لأحد منهم بأن يداهنه أو ينافقه

وأنجز أعمـالا إداريـة ضخمـة، دفعت بـالدولة الإسـلامية أشواطًا على طريق التقدم والحضـارة، تمثـلت فى تعريب دواوين الخراج فى الدولة الإسـلاميـة كـلهـا، وتعريب النقود، وتنظيم ديوان البريد،وجعـله جهازًا رقـابيـا، يراقب العمـال والولاة ويرفع إليه تقارير عن سير العمل فى الولايات

وتُوفِّى عبد المــلك بن مروان فـى شوال سنـة 86هـ بعد أن كرَّس كـل وقته وجهده لتوطيد أركـان الدولة، والسهر عـلى رعـايـة مصالح المسلمين







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76083


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 48370


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 47612


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47249


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 42981


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42337


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 41840


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40809


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39578


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37078


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى