الإثنين,25 أكتوبر 2010 - 11:12 م : 25408
وقع عليه الاختيار ليصبح كبير قساوسة كنيسة الروم الكاثوليك في أكتوبر عام 1978 وأصبح في الشهر ذاته أول قس من أصل غير إيطالي يتقلد منصب بابا الفاتيكان منذ 450 عاما، كما كان أصغر بابا في القرن العشرين حيث بلغ عمره آنذاك 58 عاما وبقي في منصبه طيلة 26 عاما إلى آخر أيامه.
edf40wrjww2article:art_body
fiogf49gjkf0d
ولد البابا يوحنا بولس الثاني واسمه الأصلي كارول فويتيوا في بولندا عام 1920 قرب مدينة كراكاو.
وكان الشاب فويتيوا يعشق الرياضة وخاصة كرة القدم والتزلج على الجليد كما كان يحب المسرح لدرجة أنه فكر في احتراف التمثيل في إحدى مراحل حياته.
وخلال الحرب العالمية الثانية والاحتلال النازي اشتغل فويتيلا كعامل بينما كان يدرس اللاهوت سرا.
وفي عام 1944 عقب حملة على التعليم الديني اضطر فويتيلا للاختباء، وأرسل الكثير من أصدقائه لمعسكرات الاعتقال.
وواصل فويتيلا دراسته بعد الحرب، ورسم قسا في عام 1946، وبحلول عام 1964 وصل إلى منصب رئيس أساقفة كراكوف وأصبح كاردينالا بعد ذلك بثلاث سنوات.
وخلال هذه السنوات حظي فويتيلا بالاحترام لموقفه إزاء النظام الشيوعي ببولندا.
لقد جاء اختيار كارول فويتيلا غير متوقع لتولي البابوية حينما انتخب للمنصب عام 1978، ولم يكن قد تجاوز الثامنة والخمسين من عمره. وكان فويتيلا هو أول بابا غير إيطالي منذ 450 عاما وكان ينظر إليه على أنه غريب على المنصب، وقد تولى البابوية تحت اسم يوحنا بولس الثاني.
وأصبح يوحنا بولس الثاني أكثر بابا يقوم بجولات خارجية في التاريخ.
وقد حذره مستشاروه من أن نفوذه المتنامي قد يجعله هدفا للاغتيال، غير أنه لم يقلل من ظهوره بشكل عام.
وفي 13 مايو 1981 تعرض لإطلاق النار وأصيب برصاص شخص مأجور في ساحة القديس بطرس بينما كان يميل لتحيه الجماهير.
وبعد فترة طويلة من التعافي التقى البابا مع التركي محمد علي أغا الذي أطلق عليه الرصاص، وأعلن له عن صفحه.
وقد تم تشديد الأمن المحيط بالبابا منذ محاولة اغتياله عام 1981، واشتهر البابا خلال جولاته الخارجية العديدة بالعربة البابوية التي تنقله.
وأمكن للبابا الوقوف داخل العربة البابوية المحاطة بالزجاج المضاد للرصاص، حيث تشاهده الحشود التي يبادلها التحية.
وقد شهد البابا الكثير من التغيرات السياسية في العالم بما فيها سقوط الشيوعية في شرق أوروبا ونهاية نظام الأبارتيد بجنوب أفريقيا.
وفي سبتمبر 1995 زار البابا جنوب أفريقيا.
وفي مجال العلاقات مع المذاهب المسيحية والديانات الأخرى كانت للبابا الراحل مبادرات بالغة الأهمية ونذكر منها دعوته إلى صيام اليوم الأخير من شهر رمضان وزياراته التاريخية إلى مصر والأردن وسوريا ولبنان ورغبته التي لم تتحقق في زيارة العراق، كما زار الولايات المتحدة عام 1979.
شارك البابا الراحل في الحياة السياسية الدولية ولم يكتف بالنشاط الديني التقليدي فكان له صوت مسموع في العديد من القضايا الدولية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر موقفه الرافض للحرب في العراق ودعوته للأخذ بالسبل الديبلوماسية كما كانت له صولاته وجولاته في مجال مكافحة وباء الإيدز خاصة في إفريقيا.
ومن القضايا الأخرى التي شغلت البابا متابعة قضايا السلام فقد عارض حرب الخليج وحذر من الحرب في كوسوفو وأبدى تحفظات على الحرب في أفغانستان وطالب بحق الفلسطينيين في دولة لهم.
كما كان أول بابا يدخل مسجدا ويصلي أمام ضريح يوحنا المعمدان في المسجد الأموي الكبير في دمشق ويصافح حاخاما يهوديا ويزور معسكرا نازيا.
أصيب البابا يوحنا بولس الثاني الذي بلغ الرابعة والثمانين من عمره بالعديد من المشكلات الصحية أحدثها مشكلاته مع الجهاز التنفسي يوم 24 من أبريل مما اضطر الأطباء المعالجين إلى إدخال أنبوب داخل حلقه لمساعدته على التنفس.
وكان قداسته قد أصيب قبل وفاته بحمى شديدة نتجت عن أصابته بعدوى في المسالك البولية بعد يوم واحد من تلقيه الغذاء عن طريق أنبوب آخر.