الإثنين,4 يونيو 2012 - 09:14 ص
: 2037    


الطفيل بن عمرو الدّوسي (ذو النور) الطفيل بن عمرو الدوسي نشأ في أسرة كريمة في أرض ( دَوْس ) وذاع صيته كشاعر نابغة ، وكان موقعه في سوق عكاظ في المقدمة ، وكان كثير التردد على مكة

fiogf49gjkf0d

اسلامه

وفي إحدى زياراته لمكة كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد شرع بدعوته ، وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم ، فيضع شعره في خدمة الإسلام ، لذا أحاطوا فيه وأنزلوه ضيفاً مكرماً ، وراحوا يحذرونه من محمد ، بأن له قولاً كالسحر ، يفرق بين الرجل وأبيه ، والرجل وأخيه ، والرجل وزوجته ، ويخشون عليه وعلى قومه منه ، ونصحوه بألا يسمعه أو يكلمه
وحين خرج الطفيل من عندهم ، وضع في أذنه كُرسُفاً ( القطن ) كي لا يسمع شيئا ، فوجد النبي -صلى الله عليه وسلم- قائما يصلي عند الكعبة ، فقام قريبا منه فسمع بعض ما يقرأ الرسول الكريم ، فقال لنفسه :( واثُكْلَ أمي ، والله إني لرجل لبيب شاعر ، لا يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي به حسن قبلته ، وإن كان قبيحا رفضته )
ثم تبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى منزله ودخل ورائه و قال :( يا محمد إن قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ولكن الله شاء أن أسمع ، فسمعت قولا حسنا ، فاعرض علي أمرك ) فعرض عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الإسلام ، وتلا عليه القرآن ، فأسلم الطفيل وشهد شهادة الحق وقال :( يا رسول الله ، إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم ، وداعيهم الى الإسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً فيما أدعوهم إليه ) فقال عليه السلام :( اللهم اجعل له آية )

الآيـة

وروى الطفيل قائلاً :( فخرجتُ إلى قومي ، حتى إذا كنت بثنيّة تُطلعني على الحاضر -القوم النازلين إلى الماء- فوقع نورٌ بين عيني مثل المصباح ، فقلت :( اللهم في غير وجهي ، فإني أخشى أن يظنّوا أنّها مُثلةٌ وقعتْ في وجهي لفراق دينهم ) فتحوّل النور فوقع في رأس سَوْطي ، فجعل الحاضر يتراءَوْن ذلك النور في سوْطي كالقنديل المعلّق ) وفي رواية كان يُضيء في الليلة المظلمة له ، فسُمّي ذا النور

أهل بيته

ما كاد الطفيل -رضي اللـه عنه- يصل الى داره في أرض ( دَوْس ) حتى أتى أبـاه فقال له :( إليك عني يا أبتـاه ، فلست مني ولست منك ) فقال :( ولِمَ يا بنيّ ؟) قال :( إني أسلمتُ واتبعتُ دين محمد -صلى الله عليه وسلم- ) قال :( يا بُنيّ ديني دينك ) قال :( فاذهب فاغتسلْ وطهّر ثيابك ) ثم جاء فعرض عليه الإسلام فأسلم
ثم أتت زوجته فقال لها :( إليك عني لستُ منكِ ولستِ مني ) قالت :( ولِمَ بأبي أنت ؟) قال :( فرّق بيني وبينك الإسلام ، إني أسلمتُ وتابعتُ دين محمد -صلى الله عليه وسلم- ) قالت :( ديني دينك ) فقال :( فاذهبي إلى حمى ذي الشّرىَ ، فتطهّري منه ) وكان ذو الشرَى صنم دَوس والحِمَى حمىً له يحمونه ، وله وَشَلٌ وماءٌ يهبط من الجبل ، فقالت :( بأبي أنت ، أتخافُ على الصبية من ذي الشرى شيئاً ؟) قال :( لا ، أنا ضامن لما أصابك) فذهبت فاغتسلت ثم جاءَت ، فعرض عليها الإسلام فأسلمت

أهل دَوْس

وانتقل الى عشيرته فلم يسلم أحد منهم سوى أبو هريرة -رضي الله عنه- ، وخذلوه حتى نفذ صبره معهم ، فركب راحلته وعاد الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يشكو إليه وقال :( يا رسول الله إنه قد غلبني على دَوْس الزنى والربا ، فادع الله أن يهلك دَوْساً !) وكانت المفاجأة التي أذهلت الطفيل حين رفع الرسول -صلى الله عليه وسلم-كفيه الى السماء وقال :( اللهم اهْدِ دَوْساً وأت بهم مسلمين ) ثم قال للطفيل :( ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم ) فنهض وعاد الى قومه يدعوهم بأناة ورفق

قدوم دَوْس

وبعد فتح خيبر أقبل موكب ثمانين أسرة من دَوْس الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكبرين مهللين ، وجلسوا بين يديه مبايعين ، وأخذوا أماكنهم والطفيل بين المسلمين ، وخلف النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وأسهم لهم مع المسلمين ، وقالوا :( يا رسول الله ، اجعلنا مَيْمَنتك ، واجعل شعارنا : مَبْرور ) ففعل ، فشعار الأزد كلها إلى اليوم ( مَبْرُور )

فتح مكة

ودخل الطفيل بن عمرو الدوسي مكة فاتحا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين ، فتذكر صنماً كان يصحبه اليه عمرو بن حُممة ، فيتخشع بين يديه ويتضرع إليه ، فاستأذن النبي الكريم في أن يذهب ويحرق الصنم ( ذا الكَفّين ) صنم عمرو بن حَمَمَة ، فأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فذهب وأوقد نارا عليه كلما خبت زادها ضراما وهو ينشد :( يا ذا الكَفّيْنِ لستُ من عُبّادِكا ، مِيلادُنا أكبرُ من مِيلادِكا ، إنّا حَشَشْنَا النارَ في فؤادِكا )

حروب الردة

وبعد انتقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى ، شارك الطفيل -رضي الله عنه- في حروب الردة حربا حربا ، وفي موقعة اليمامة خرج مع المسلمين وابنه عمرو بن الطفيل ، ومع بدء المعركة راح يوصي ابنه أن يقاتل قتال الشهداء ، وأخبره بأنه يشعر أنه سيموت في هذه المعركة وهكذا حمل سيفه وخاض القتال في تفان مجيد

الرؤيا

وقبل معركة اليمامة قال الطفيل لأصحابه :( إنّي رأيت رؤيا ، فاعْبُرُوها لي ، رأيتُ أنّ رأسي حُلِقَ ، وأنّه خرج من فمي طائرٌ ، وأنّه لقيتني امرأةٌ فأدخلتني في فرجها ، وأرى ابني يطلبني حَثيثاً ، ثم رأيته حُبسَ عنّي ) قالوا :( خيراً ) قال :( أمّا أنا والله فقد أوّلتها ) قالوا :( ماذا ؟) قال :( أمّا حلق رأسي فَوَضْعُهُ ، وأمّا الطائر الذي خرج من فمي فرُوحي ، وأمّا المرأة التي أدخلتني فرجها فالأرض تُحْفَرُ لي ، فأغَيّب فيها ، وأمّا طلب ابني إيّاي ثم حبْسُه عني فإني أراه سيجهد أن يُصيبه ما أصابني )

استشهاده

وفي موقعة اليمامة استشهد الطفيل الدوسي -رضي الله عنه- حيث هوى تحت وقع الطعان ، وجُرِحَ ابنه عمرو بن الطفيل جراحة شديدة ثم برأ منها ، واستشهد في معركة اليرموك







التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76753


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49726


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48478


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48040


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44303


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43054


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42620


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41504


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40372


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37712


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى